عبد الغني الدقر

33

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

« نصيب أشعر الحبشة » . أي شاعرهم . إذ لا شاعر غيره فيهم ، وفي هذه الحالة تجب المطابقة ، ومن هذا النوع قول أبي نواس : كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب « 1 » ومنه قوله : تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ « 2 » . و رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ « 3 » . 5 - لاسم التّفضيل من جهة لفظه ثلاث حالات : 1 - أن يكون مجرّدا من « أل » و « الإضافة » . 2 - أن يكون فيه « أل » . 3 - أن يكون مضافا . فأمّا المجرّد من « أل والإضافة » . يجب فيه أمران : ( أحدهما ) أن يكون مفردا مذكّرا دائما نحو : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا « 4 » . ( ثانيهما ) أن يؤتى بعده ب « من » « 5 » . جارّة للمفضول كالآية المارّة ، وقد تحذف « من » ، نحو وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى « 6 » . وقد جاء إثبات « من » وحذفها في قوله تعالى : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً « 7 » أي منك . وأكثر ما تحذف « من » مع مجرورها إذا كان أفعل خبرا كآية وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ * ، ويقل إذا كان حالا كقوله : دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا * فظلّ فؤادي في هواك مضلّلا أي دنوت أجمل من البدر ، أو صفة كقول أحيحة بن الجلاح : تروّحي أجدر أن تقيلي * غدا بجنبي بارد ظليل « 8 » أي تروّحي وخذي مكانا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه . ويجب تقديم « من » ومجرورها عليه إن كان المجرور بمن استفهاما ، نحو : « أنت ممّن أفضل ؟ » . أو مضافا إلى الاستفهام نحو « أنت من غلام من أفضل ؟ » . وقد تتقدّم في غير ذلك للضرورة كقول جرير :

--> ( 1 ) ولقد لحّن بعضهم أبا نواس بقوله « صغرى وكبرى » وكان حقه أن يقول : أصغر وأكبر بالتذكير إن أراد التفضيل . ودافع عنه بعضهم بأنه ما أراد التفضيل وإنما أراد الصغيرة والكبيرة كما أوردناه . ( 2 ) الآية « 27 » من سورة الروم « 30 » . ( 3 ) الآية « 54 » من سورة الإسراء « 17 » . ( 4 ) الآية « 8 » من سورة يوسف « 12 » . ( 5 ) من : لابتداء الغاية . ( 6 ) الآية « 17 » من سورة الأعلى « 87 » . ( 7 ) الآية « 35 » من سورة الكهف « 18 » . ( 8 ) الخطاب : لصغار النخل وهو الفسيل ، وتروح النبت : طال .