عبد الغني الدقر
255
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
باب الرّاء رأى : فعل يتعدّى إلى مفعولين ، وهو : ( 1 ) من أفعال القلوب ، وتفيد في الخبر الرّجحان أحيانا ، واليقين أحيانا أخرى ، والأكثر أنّها لليقين ، نحو قوله تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ « 1 » قَرِيباً « 2 » . فيرونه الأولى للظنّ وهي قوله تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً والثانية وهي قوله تعالى : وَنَراهُ قَرِيباً لليقين ، ولها مع أخواتها أحكام . ( انظر المتعدي إلى مفعولين ) . ( 2 ) « رأى » من الرّأي وهو المذهب تقول : « رأيت رأي فلان » أي اعتقدته ، وتتعدى هذه إلى واحد . ( 3 ) « رأى » بمعنى أبصر تقول : « رأيت العصفور على الشّجرة » . أي أبصرته ، وتتعدّى هذه أيضا إلى واحد . ( 4 ) « رأى » الحلميّة وتتعدّى لاثنين ك « رأى » العلميّة كقوله تعالى : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً « 3 » . ربّ : حرف جر لا يجرّ إلّا النّكرة ، ولا يكون إلّا في أول الكلام ، وهو في حكم الزّائد ، فلا يتعلّق بشيء وقد يدخل على ضمير الغيبة ملازما للإفراد والتّذكير ، والتّفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى كقول الشّاعر : ربّه فتية دعوت إلى ما * يورث المجد دائبا فأجابوا وهذا قليل . وقد تدخل « ما » النكرة الموصوفة على « ربّ » وتوصف بالجملة التي بعدها ، نحو قول أمية بن أبي الصّلت : ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
--> ( 1 ) يرونه : يظنونه ، ونراه : نعلمه ، فالآية مثال للظن واليقين . ( 2 ) الآية « 6 و 7 » من سورة المعارج « 70 » . ( 3 ) الآية « 36 » من سورة يوسف « 12 » . وجملة أعصر مفعول ثان والياء من أراني مفعول أول .