عبد الغني الدقر

25

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

بعد واو أو فاء صلح الإعمال فيها والإلغاء . وذلك قولك : « إن تأتني آتك وإذا أكرمك » . إن شئت نصبت ، وإن شئت رفعت ، وإن شئت جزمت ، أمّا الجزم فعلى العطف على آتك وإلغاء « إذا » . والنصب على إعمال « إذا » والرّفع على قولك : أنا أكرمك - « أي بإلغاء إذا . أمّا كتابتها والوقوف عليها فالجمهور يكتبونها بالألف ويقفون عليها بالألف ، وهناك من « 1 » يرى كتابتها بالنون والوقف عليها بالنّون . ويرى البعض « 2 » أنّها إن عملت كتبت بالألف وإلّا كتبت بالنون ، أقول : وهذا تفريق جيّد . وقد تقع « إذن » لغوا وذلك إذا افتقر ما قبلها إلى ما وقع بعدها وذلك كقول الشاعر : وما أنا بالسّاعي إلى أمّ عاصم * لأضربها إنّي إذن لجهول إذما : أداة شرط تجزم فعلين ، وأصلها : « إذ » دخلت عليها « ما » فمنعتها من الإضافة فعملت في الجزاء ولا تعمل بغير ما نحو « إذ ما تلقني تكرمني » . قال العباس بن مرداس : إذ ما أتيت على الرّسول فقل له * حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس وهي حرف عند أكثر النحاة وعند بعضهم : ظرف ، وعملها في الجزم قليل . أرى : أصلها رأى المتعدّية إلى مفعولين فلمّا دخلت عليها همزة التّعدية عدّتها إلى ثلاثة مفاعيل نحو قوله تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ « 3 » . وقوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ « 4 » . وإذا كانت أرى منقولة من « رأى البصرية » المتعدّية لواحد فإنّها تتعدّى لاثنين فقط بهمزة التعدية نحو « أريت رفيقي الهلال » . أي أبصرته إياه ، قال اللّه تعالى : وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ « 5 » . وحكم « أرى » البصرية حكم مفعولي كسا ومنح في حذف مفعوليها أو أحدهما لدليل . ( انظر المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل ) .

--> ( 1 ) المازني والمبرد . ( 2 ) الفراء وتبعه ابن خروف . ( 3 ) الآية « 167 » من سورة البقرة « 2 » . ( 4 ) الآية « 43 » من سورة الأنفال « 8 » . ( 5 ) الآية « 152 » من سورة آل عمران « 3 » .