عبد الغني الدقر

248

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

الخبر بعد « لولا » مطلقا ، بناء على أنه لا يكون إلّا كونا مطلقا ، وأوجبوا جعل الكون الخاصّ مبتدأ فيقال في : « لولا زيد سالمنا ما سلم » لولا مسالمة زيد إيّانا أي موجودة ، ولحّنوا المعري ، وقالوا : الحديث مرويّ بالمعنى « 1 » . ( د ) أن يغني عن الخبر حال لا تصحّ أن تكون خبرا نحو « مدحي العالم عاملا » « 2 » ( أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد ) « أحسن كلام الرّجل متأنيا » التقدير : مدحي العالم إذ كان « 3 » أو إذا كان عاملا وكذا الباقي . . . ولا يغني الحال عن الخبر إلّا إذا كان المبتدأ مصدرا مضافا لمعموله كالمثال الأوّل أو أفعل التفضيل مضافا لمصدر مؤوّل كالمثال الثاني أو صريح كالمثال الثالث ، فلا يجوز : مدحي العالم مفيدا بالنصب لصلاحية الحال للخبرية ، فالرفع هنا واجب وشذّ قولهم : « حكمك مسمّطا » « 4 » . 14 - تعدّد الخبر : الأصحّ جواز تعدّد الخبر لفظا ومعنى لمبتدأ واحد نحو « عليّ حافظ شاعر كاتب راوية أديب » ومثله قوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « 5 » . والذي يمنع جواز تعدّد الخبر يقدّر « هو » للثاني والثالث من الأخبار ، وليس من تعدّد الأخبار . قول طرفة : يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظة لأنّ « يداك » في قوّة مبتدأين لكلّ منهما خبر ولا نحو قولهم : « الرّمّان حلو حامض » لأنّهما بمعنى خبر واحد ، تقديره « مزّ » ولهذا يمتنع العطف ، وإن توسّط المبتدأ بينهما ، أي نحو حلو الرّمّان حامض » . خبّر : من الأفعال التي تتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل على ما قاله الفرّاء تقول : « خبّرته الوعد آتيا » . ومنه قول الشاعر : وخبّرت سوداء الغميم « 6 » مريضة * فأقبلت من أهلي بمصر أعودها

--> ( 1 ) مر قريبا الحديث والتعليق عليه . ( 2 ) مدحي مبتدأ ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله و « العالم » مفعوله و « عاملا » حال من العالم ، وهذه الحال لا تصح خبرا إذ لا يقال : مدحي عامل ، فالخبر ظرف زمان متعلق بمحذوف والتقدير : حاصل إذ كان عاملا . ( 3 ) التقدير ب « إذ » عند إرادة المضي وب « إذا » عند إرادة الاستقبال . ( 4 ) قاله قوم لرجل حكّموه وأجازوا حكمه ومعناه : نافذ مثبت والقياس رفعه لصلاحيته للخبرية ولكنه نصب على الحال ، وعلى النصب الخبر محذوف ، التقدير : حكمك لك مثبتا . ( 5 ) الآيتان 14 - 15 من سورة البروج « 85 » . ( 6 ) الغميم : موضع من بلاد غطفان .