عبد الغني الدقر
237
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
السّؤال « من » غير مقرونة بعاطف ، يجوز حكاية إعرابه ، فيقال لمن قال : « كلمت عليّا » : « من عليّا ؟ » بنصب « عليّا » ولمن قال : « نظرت إلى خالد » : « من خالد ؟ » بجر خالد ، ولمن قال : « جاء إبراهيم » « إبراهيم ؟ » بضم إبراهيم للحكاية ، وتبطل الحكاية في نحو « ومن عليّ ؟ » لأجل العاطف ، وفي نحو « من خادم محمّد ؟ » لانتقاء العلميّة ، وفي نحو : « من صالح المؤدّب » لوجود التّابع « 1 » ويستثنى من ذلك أن يكون التّابع « ابنا » مضافا إلى علم ك « رأيت محمّد بن عمرو » أو علما معطوفا ك « رأيت محمّدا وعليّا » فتحوز فيهما الحكاية ، فتقول لمن قال : « رأيت محمّد بن عمرو » : « من محمّد بن عمرو » بالنصب . حنانيك : معناها : تحنّنا عليّ بعد تحنّن وبعبارة مفصّلة : كلّما كنت في رحمة منك وخير فلا ينقطعنّ وليكن موصولا بآخر من رحمتك . قال طرفة : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض ولا يستعمل مثنى إلّا في حدّ الإضافة . وهو من المصادر المثنّاة التي لا يظهر فعلها ك « لبّيك وسعديك » وكلّها ملازمة للإضافة ، ولا يتصرّف كما لم يتصرّف سبحان اللّه ، وأشباه ذلك . حواليك : مثنى « حوال » ، وحوال جمع « حول » ، وحول الشيء : جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه . والعرب يريدون ب « حواليك » الإحاطة من كلّ وجه ، ويقسمون الجهات التي تحيط إلى جهتين كما يقال : أحاطوا به من جانبيه ، ومثله : « حوليك » إلّا أنّ هذا مثنّى لمفرد ، وذاك مثنّى لجمع وهو أبلغ في الدّلالة على الجوانب كلّها . وكلاهما : ظرف مكان أعرب إعراب المثنى . حيث : وقد تفتح الثّاء كما في سيبويه ، وهو في المكان ك « حين » في الزّمان ، وقد يرد للزّمان ، والغالب كونه في محلّ نصب ظرف مكان ، نحو : « اجلس حيث ينتهي بك المجلس » أو خفض ب « من » نحو : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ « 2 » . ويقبح ابتداء الاسم بعد « حيث » إذا أوقعت الفعل على شيء من سببه ، - أي إذا كان في الفعل ضمير يعود على الاسم - والنصب في الاسم هو القياس تقول : « حيث زيدا تجده فأكرم أهله » .
--> ( 1 ) وهذه الأمثلة التي اختلت شروطها ، حركاتها إعرابية ، لا للحكاية . ( 2 ) الآية « 149 » من سورة البقرة « 2 » .