عبد الغني الدقر

165

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

وإن كان اسما ظاهرا أو ضميرا منفصلا منصوبا كرّر بدون شرط فمثال التوكيد في الاسم قوله عليه السّلام : ( أيّما امرأة نكحت نفسها بغير وليّ فنكاحها باطل باطل ) « 1 » . ومثال الضمير قول الشاعر : فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب وإن كان ضميرا منفصلا مرفوعا جاز أن يؤكّد به كلّ متّصل نحو « قمت أنت » و « أكرمتك أنت » و « نظرت إليك أنت » . وإن كان ضميرا متصلا وصل بما وصل به المؤكّد نحو « عجبت منك » . وإن كان حرفا ، فإن كان جوابيا كرّر بدون شرط ، نحو « نعم نعم » ومنه قول جميل بثينة : لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها * أخذت عليّ مواثقا وعهودا وإن كان الحرف غير جوابي وجب أمران : أن يفصل بينهما ، وأن يعاد مع التّوكيد ما اتّصل بالمؤكّد إن كان مضمرا نحو : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ « 2 » . ف « أنكم » الثانية توكيد للأولى ، وقد أعيدت مع اسمها وهو الكاف والميم . وأن يعاد هو أو ضميره إن كان المؤكّد ظاهرا نحو « إنّ محمّدا إنّ محمّدا فاضل » و « إنّ عليّا إنّه أديب » وعود ضميره هو الأولى ، وشذّ اتّصال الحرفين في قوله : إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم * يرين من أجاره قد ضيما 3 - التّوكيد المعنوي : للتّوكيد المعنويّ سبعة ألفاظ : ( الأوّل والثّاني ) : « النّفس والعين » ويؤكّد بهما لرفع المجاز عن الذّات تقول : « جاء الأمير » فيحتمل أن يكون الجائي متاعه أو حشمه ، فإذا أكّدت « بالنّفس أو العين » أو بهما معا بشرط تقديم النّفس ارتفع ذلك الاحتمال ، ويجب اتّصالهما بضمير مطابق للمؤكّد في الإفراد والتّذكير وفروعهما نحو : « جاء الأمير نفسه » . أو « جاء الأمير عينه » أو « جاء الأمير نفسه عينه » ويجوز جرّهما ب « باء » زائدة : فتقول : « جاء زيد

--> ( 1 ) هكذا روى النحاة هذا الحديث ومنهم الأشموني شارح الألفية وفيه مثال توكيد الاسم الظاهر ، أما الحديث كما رواه الترمذي في سننه فهو كما يلي : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ) وقال الترمذي : حديث حسن ، وفيه مثال التوكيد اللفظي بإعادة الجملة وفي سنن أبي داود : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ) ثلاث مرات . ( 2 ) الآية « 35 » من سورة المؤمنون « 23 » .