عبد القاهر الجرجاني

338

دلائل الإعجاز في علم المعاني

وله : [ من الطويل ] أيذهب هذا الدّهر لم ير موضعي * ولم يدر ما مقدار حلّي ولا عقدي ويكسد مثلي وهو تاجر سؤدد * يبيع ثمينات المكارم والمجد سوائر شعر جامع بدد العلى * تعلّقن من قبلي وأتعبن من بعدي يقدّر فيها صانع متعمّل * لإحكامها تقدير داود في السّرد " 1 " وله : [ من الكامل ] تاللّه يسهر في مديحك ليله * متململا وتنام دون ثوابه يقظان ينتخل الكلام كأنّه * جيش لديه يريد أن يلقى به فأتى به كالسّيف رقرق صيقل * ما بين قائم سنخه وذبابه " 2 " ومن نادر وصفه للبلاغة قوله : [ من الخفيف ] في نظام من البلاغة ما شكّ * امرؤ أنّه نظام فريد وبديع كأنّه الزّهر الضّاحك * في رونق الرّبيع الجديد مشرق في جوانب السّمع ما يخ * لقه عوده على المستعيد حجج تخرس الألدّ بألفا * ظ فرادى كالجوهر المعدود ومعان لو فصّلتها القوافي * هجّنت شعر جرول ولبيد جزن مستعمل الكلام اختيارا * ونجنبن ظلمة التّعقيد وركبن اللّفظ القريب فأدرك * ن به غاية المراد البعيد كالعذارى غدون في الحلل الصّف * ر إذا رحن في الخطوط السّود " 3 "

--> ( 1 ) التبديد : التفريق ؛ يقال : شمل مبدّد أي : مفرّق ، وبدّد الشيء : فرّقه ، وجاءت الخيل بداد أي : متفرقة . وتعلقن : أي فتنت الشعراء قبلي . ( 2 ) السّرد : الثقب والمسرودة : الدرع وقيل : السّرد : الحلق . وفي الآية : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ . والسّنخ : الأصل من كل شيء وسنخ الكلمة أصل بنائها وسنخ السّكين : طرف سيلانه الدّاخل في النصاب وسنخ السيف : سيلانه . والذباب : طرف السيف . ( 3 ) قال الشيخ شاكر معلقا على الأبيات : في ديوانه والأبيات يقولها في بلاغة محمد بن عبد الملك الزيّات الكاتب الوزير ، وذكر قبل البيت الأوّل " عبد الحميد الكاتب " فقال لابن الزيّات : لتفنّنت في الكتابة حتّى * عطّل الناس فنّ عبد الحميد والفريد : اللؤلؤ . وجرول : الحطيئة . ولبيد بن ربيعة : الفحل . وفي الديوان والمطبوعة قوله : " حزن