عبد القاهر الجرجاني
327
دلائل الإعجاز في علم المعاني
وقول أبي هفّان : [ من الرمل ] أصبح الدّهر مسيئا كلّه * ما له إلّا ابن يحيى حسنه " 1 " مع قول المتنبي : [ من الطويل ] أزالت بك الأيّام عتبي كأنّما * بنوها لها ذنب وأنت لها عذر " 2 " وقول عليّ بن جبلة : [ من الكامل ] وأرى اللّيالي ما طوت من قوّتي * ردّته في عظتي وفي إفهامي " 3 " مع قول ابن المعتز : [ من المتقارب ] وما ينتقص من شباب الرّجال * يزد في نهاها وألبابها " 4 " وقول بكر بن النطاح : [ من الطويل ] ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله " 5 " مع قول المتنبي : [ من المنسرح ] إنّك من معشر إذا وهبوا * ما دون أعمارهم فقد بخلوا " 6 "
--> ( 1 ) البيت ذكره العكبري في شرحه لديوان المتنبي ( 1 / 373 ) . ( 2 ) البيت في الديوان ( 1 / 237 ) من قصيدة يمدح فيها عليّ بن أحمد بن عامر الأنطاكي ، وفي شرح التبيان للعكبري على ديوان المتنبي ( 1 / 373 ) . والمعنى : يقول إن الأيام لها إساءات كثيرة فلمّا سمحت بمثلك زال عتبي عليها فكأنها أتت بك عذرا . ومعنى المصراع الأول من قول حبيب : نوالك رد حسادي فلولا * وأصلح بين أيّامي وبيني والثاني من قوله أيضا : كثرت خطايا الدهر فيّ وقديري * بنداك وهو إليّ منها تائب ( 3 ) علي بن جبلة بن مسلم الملقب بالعكوك . الأبناوي - من أبناء الشيعة الخراسانية ، شاعر عراقي مجيد ولد سنة 160 ه وقتله المأمون سنة 213 ه وله ديوان مطبوع . ( وفيات الأعيان 1 / 348 ) . الأعلام للزركلي ( 4 / 268 ) . ( 4 ) البيت في الديوان ( ص 31 ) ، ونهاها : عقولها ومفردها نهية ، وألبابها : قلوبها والمفرد : قلب . والبيت من قصيدة طويلة مطلعها : ألا من لعين وتسكابها * تشكّى القذى وبكاها بها ( 5 ) البيت جاء في ديوان أبي تمام ( ص 219 ) ، وقال الشيخ شاكر إنه مقحم في الديوان ، وهو من لامية يمدح فيها المعتصم باللّه ومطلعها : أجل أيها الربع الذي خفّ آهله * لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله ( 6 ) البيت في ديوانه ( 1 / 181 ) من قصيدة له قالها يمدح أبا الحسين بدر بن عمار بن إسماعيل الأسدي الطبرستاني ، وقد فصده الطبيب فغاص المبضع فوق حقه فأضرّ به ذلك ومطلع القصيدة :