عبد القاهر الجرجاني

317

دلائل الإعجاز في علم المعاني

وقول البحتري : [ من الطويل ] فلا تغلين بالسّيف كلّ غلائه * ليمضي فإنّ الكفّ لا السّيف تقطع " 1 " مع قول المتنبي : [ من الطويل ] إذا الهند سوّت بين سيفي كريهة * فسيفك في كفّ تزيل التّساويا " 2 " وقول البحتري : [ من الكامل ] ساموك من حسد فأفضل منهم * غير الجواد وجاد غير المفضل فبذلت فينا ما بذلت سماحة * وتكرّما وبذلت ما لم تبذل " 3 " مع قول أبي تمام : [ من الطويل ] أرى النّاس منهاج النّدى بعد ما عفت * مهايعه المثلى ومحّت لواحبه ففي كلّ نجد في البلاد وغائر * مواهب ليست منه وهي مواهبه " 4 " وقول المتنبي : [ من البسيط ] بيضاء تطمع فيما تحت حلّتها * وعزّ ذلك مطلوبا إذا طلبا " 5 " مع قول البحتري : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) ( الديوان 1 / 197 ) والرواية فيه " يقطع " بدلا من " تقطع " . ( 2 ) البيت في الديوان ( 2 / 206 ) ، وفي التبيان على شرح ديوان المتنبي للعكبري ( 2 / 519 ) ، والكريهة : الشدّة في الحرب ، والمعنى : قال أبو الفتح : إذا طبعت الهند سيفين فجعلتهما سواء في الحدّة والمضاء فالسّيف الذي يصاحبك يكون أمضى لأنك تزيل مساواتهما بشدّة الضرب وكذا قال الواحدي وقال الخطيب : هذا المعنى ثم قال ويحتمل معنى آخر وهو أن الهند سوّت بين السيفين فإذا ضربت بالسيف علم أن فضيلته في المضاء أعظم من فضيلة السيف المضروب به . ( 3 ) أراد أنهم من الحسد أخذوا يسامونه " فعل مشاركة من السموّ " في العطاء فبذلوا ولا جود عندهم فكان بذله بذلين بذل السماحة الصادر منه مباشرة وبذل هؤلاء البخلاء الذي صدر عنهم بسببه ( رشيد ) . ( 4 ) البيتان في الديوان ( ص 49 ) من قصيدة قالها يمدح أبا العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب مطلعها : هنّ عوادي يوسف وصواحبه * فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه وعفت : أي درست . والمهايع : الطرق الواسعة البينة واللواحب : الجمع لاحب وهو الطريق الواضح . ( 5 ) البيت في الديوان ( 1 / 141 ) يمدح المغيث بن علي بن بشر العجلي ، وشرح التبيان للعكبري ( 1 / 83 ) . والحلة : الثوب ، مطلوبا : تمييز والمعنى : يقول : من لين حديثها ورقتها وجمالها تطمع العاشق بنفسها فإذا طلب عزّ ذلك الطلب فهو صعب المنال لعفافها وصيانتها .