عبد القاهر الجرجاني
315
دلائل الإعجاز في علم المعاني
مع قول أبي تمام : [ من البسيط ] تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت * كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا ما زلت منتظرا أعجوبة عنتا * حتّى رأيت سؤالا يجتني شرفا " 1 " وقول جرير : [ من الطويل ] بعثن الهوى ثمّ ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء وهنّ صديق " 2 " مع قول أبي نواس : [ من الطويل ] إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق " 3 " وقول كثير : [ من الطويل ] إذا ما أرادت خلّة أن تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل " 4 " مع قول أبي تمام : [ من الكامل ] نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل " 5 " وقول المتنبي : [ من الطويل ] وعند من اليوم الوفاء لصاحب * شبيب وأوفى من ترى أخوان " 6 "
--> ( 1 ) البيتان لأبي تمّام في ديوانه ( ص 190 ) قالهما يمدح فيهما أبا دلف القاسم بن عيسى العجليّ مطلعها : أمّا الرسوم فقد اذكرن ما سلفا * فلا تكفّن عن شانيك أو يكفا والوفر : الكثير . والعنن : الظاهرة معترضة يقال : عنّ الشيء : أي اعتراض . ( 2 ) البيت في ديوانه ( ص 299 ) ، من قصيدة يمدح فيها الحجاج مطلعها : بتّ أرائي صاحبيّ تجلّدا * وقد علقتني من هواك علوق وجاء البيت بلفظ : " دعون " بدلا من " بعثن " . ( 3 ) ( الديوان 621 ) . ( 4 ) ( الديوان 255 ) . ( 5 ) البيت في ديوانه ( ص 463 ) ، وهو في الإيضاح ( 205 ) ، ونسبه ابن جني في كتابه الخصائص للطائي الكبير ( ص 117 ) ، والبيت من بعض أبيات منها : البين جرّعني نقيح الحنظل * والبين أثكلني وإن لم أثكل كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وضينه أبدا لأول منزل والحنظل : نبت ثمره شديد المرارة . ( 6 ) البيت في ديوانه ( 2 / 240 ) . والمعنى لم يعد أحد من الناس جديرا بأن تأمنه فإن أو في الأصحاب مثل شبيب غادر وهو أخوه بالغدر .