عبد القاهر الجرجاني
310
دلائل الإعجاز في علم المعاني
مع قول البحتري : [ من الكامل ] ظللنا نعود الجود من وعكك الّذي * وجدت وقلنا اعتلّ عضو من المجد " 1 " وقول المتنبي : [ من الكامل ] يعطيك مبتدرا فإن أعجلته * أعطاك معتذرا كمن قد أجرما " 2 " مع قول أبي تمام : [ من الكامل ] أخو عزمات فعله فعل محسن * إلينا ولكن عذره عذر مذنب " 3 " وقول المتنبي : [ من الطويل ] كريم متى استوهبت ما أنت راكب * وقد لقحت حرب فإنّك نازل " 4 " مع قول البحتريّ : [ من البسيط ] ماض على عزمه في الجود لو وهب الشّ * باب يوم لقاء البيض ما ندما " 5 " وقول المتنبي : [ من الخفيف ] والّذي يشهد الوغى ساكن القل * ب كأن القتال فيها ذمام " 6 "
--> عليها من الناس والقوة والكرم الخالص لأنه قوام كل شيء فإذا اعتلّ اعتلّ له كل شيء وهو منقول من قول لمسلم بن الوليد : نالتك يا خير الخلائق علة * يفديك من مكروهها الثقلان فبكل قلب من شكاتك علة * موصوفة الشكوى بكل لسان ( 1 ) يمدح به إبراهيم بن المدبر ( الديوان 2 / 234 ) . ( 2 ) البيت له في ديوانه ( ص 57 ) ، وفي التبيان ( 2 / 329 ) ، وجاء البيت بلفظ " مبتدئا " بدلا من " مبتدرا " والجرم : التعدّي ، مبتدرا : بادئا سابقا ، والجرم : الذنب والجمع أجرام وقد جرم وأجرم فهو مجرم وجريم . والمعنى : أنه يعطى من قبل أن تسأله فإن أعجلته أعطاك معتذرا إليك كأنه قد أتى بذنب . ( 3 ) البيت في الديوان ( ص 31 ) ، وجاء البيت في الديوان بلفظ : " أزمات " بدلا من ( عزمات ) . والأزمات : الشدائد . والبيت من قصيدة قالها يمدح عياش بن لهيعة الحضرميّ مطلعها : تقي جمحاتي لست طوع مؤنبي * وليس حنيني إن عذلت بمصحبي ( 4 ) البيت له في ديوانه ( ص 130 ) من قصيدة قالها يمدح فيها سيف الدولة بعد دخول رسول الروم عليه ومطلعها : دروع لملك الروم هذي الرسائل * يرد بها عن نفسه ويشاغل ولحقت الحرب : نشبت ، أي : لكرمك إذا سئلت فرسك في غمرة الحرب وأنت بحاجة إليها فإنك تنزل عنها وتعطيها للسائل . ( 5 ) في مدح رافع بن هزيمة ( الديوان 2 / 84 ) . ( 6 ) البيت في ديوانه ( 2 / 9 ) ، والتبيان ( 2 / 270 ) ، والواو : عطف ، والوغى : الحرب وأصوات الحرب يقال بالعين والغين والحاء ، والذمام : العهد وساكن القلب : مطمئنه . والمعنى : يقول والذي يشهد الحرب غير مضطرب الجأش كأن القتال عاهده أن لا يقتل فهو يسكن إلى القتل سكونه إلى الذمام فهو يحضرها ثابت النفس غير حافل بشدّتها .