عبد القاهر الجرجاني

205

دلائل الإعجاز في علم المعاني

أبين فما يزرن سوى كريم * وحسبك أن يزرن أبا سعيد " 1 " ومثله ، وإن لم يبلغ مبلغه ، قول الآخر : [ من الوافر ] متى تخلو تميم من كريم * ومسلمة بن عمرو من تميم وكذلك قول بعض العرب : [ من المتقارب ] إذا الله لم يسق إلّا الكرام * فسقّى وجوه بني حنبل وسقّى ديارهم باكرا * من الغيث في الزّمن الممحل " 2 " وفنّ منه غريب ، قول بعضهم في البرامكة : [ من الطويل ] سألت النّدى والجود : ما لي أراكما * تبدّلتما ذلّا بعزّ مؤيّد وما بال ركن المجد أمسى مهدّما ؟ * فقالا : أصبنا بابن يحيى محمّد فقلت : فهلّا متّما عند موته * فقد كنتما عبديه في كلّ مشهد ؟ فقالا : أقمنا كي نعزّى بفقده * مسافة يوم ، ثمّ نتلوه في غد " 3 "

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 105 ) ط ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، من قصيدة قالها في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري ، وقبله : قلائص شوقهن يزيد شوقا * ويمنعن الرقاد من الرقود إذا انبعثت على أمل بعيد * فقد أدنت من الأمل البعيد والبيت أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ( 155 ) ، والعلوي في الطراز ( 1 / 424 ) ، والسكاكي في المفتاح ( 521 ) ، والقزويني في الإيضاح ( 593 ) ، والتبيان ( 40 ) . وأبو سعيد : هو محمد بن يوسف التعري الطائي . ( 2 ) البيتان أوردهما بدر الدين بن مالك في المصباح ( 155 ) ، ونسبهما لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، ورواية المصباح : " الأمحل " بدل " الممحل " ، وأوردهما محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 248 ) ، والقزويني في الإيضاح ( 293 ، 294 ) ، والسكاكي في المفتاح ( 522 ) ، ولسان العرب ( ريب ) ، وتاج العروس ( ريب ) ، والأغاني ( 22 / 270 ) ، ولزهير السكب التميمي المازني ، والبيتان لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، وفيهما كناية عن وصف الممدوحين بالكرم . سقى : من السقيا وضعف للمبالغة ، الممحل : الجديب . ( 3 ) الأبيات أوردها محمد بن علي السكاكي في المفتاح ( 522 ) ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ( 156 ) ، ورواية كل من المفتاح والمصباح : " بعز مؤبد " بدل من " عز مؤيد " التي في مطبوعة العلامة محمود محمد شاكر . وقال : عز مؤيد : من أيده إذا قواه وعززه ، وكان في المطبوعة والمخطوطتين " مؤبد " بالباء الموحدة ، وهو عندي ليس بشيء .