عبد القاهر الجرجاني
137
دلائل الإعجاز في علم المعاني
يعني عليّ بقية من الليل ، وقول أمية : [ من البسيط ] فاشرب هنيئا عليك التّاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا " 1 " وقول الآخر : [ من الطويل ] لقد صبرت للذّلّ أعواد منبر * تقوم عليها في يديك قضيب " 2 " كلّ ذلك في موضع الحال ، وليس فيه " واو " كما ترى ، ولا هو محتمل لها إذا نظرت . وقد يجيء ترك " الواو " فيما ليس الخبر فيه كذلك ، ولكنه لا يكثر ، فمن ذلك قولهم : " كلّمته فوه إلى فيّ " و " رجع عوده على بدئه " ، في قول من رفع ، ومنه بيت " الإصلاح " " 3 " : [ من الكامل ] نصف النّهار ، الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري " 4 " ومن ذلك ما أنشده الشيخ أبو عليّ في " الإغفال " " 5 " : [ من الطويل ] ولولا جنان اللّيل ما آب عامر * إلى جعفر ، سرباله لم يمزّق " 6 " ومما ظاهره أنه منه قوله : [ من البسيط ]
--> ( 1 ) ينسب البيت لأمية بن أبي الصلت ، ولأبيه ، وسيف بن ذي يزن مخلص اليمن من محتليها الحبش ، والقصة الشعبية المنسوجة حوله تقوم على أساس هذه البطولة . والبيت أورده القزويني في الإيضاح ( 170 ) . ( 2 ) البيت لواثلة بن خليفة السدوسي ، يهجو عبد الملك بن المهلب بن أبي صفرة ، وهو في الإيضاح ( 170 ) . ( 3 ) الإصلاح : أي كتاب " إصلاح المنطق " لابن السكيت المتوفى سنة ( 244 ه ) . كشف الظنون ( 1 / 108 ) . ( 4 ) البيت : للمسيب بن علس ، وهو خال الأعشى ، والأعشى راويته ، والبيت في ديوان الأعشى ( 352 ) ، وقبله : قتلت أباه فقال أتبعه * أو أستفيد رغيبة الدهر والبيت في المفتاح ( 385 ) ، وإصلاح المنطق لابن السكيت . ( 5 ) واسمه الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني للشيخ أبي علي حسن بن أحمد الفارسي النحوي المتوفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . كشف الظنون ( 1 / 131 ) . ( 6 ) البيت : لسلامة بن جندل ، وهو سلامة بن جندل بن عبد عمرو من بني كعب بن سعد التميمي ، شاعر جاهلي من الفرسان . والبيت في الأصمعيات ( 125 ) رقم ( 42 ) ، وروايته : " لم يخرّق " بدل " لم يمزق " ، وهو في الإيضاح ( 169 ) ، وأورده بدر الدين بن مالك في المصباح ( 272 ) ، والسكاكي في المفتاح ( 385 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 135 ) ، وشرح عقود الجمان ( 1 / 223 ) . جنان الليل : شدة ظلمته وادلهمامه . سرباله لم يخرق : ثيابه غير ممزقة أي : ما عاد سالما .