أبي هلال العسكري
93
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ومن اضطراب المعنى قول أبى داود الأيادى « 1 » : لو أنها بذلت لذي سقم * حرض « 2 » الفؤاد مشارف القبض حسن « 3 » الحديث لظلّ مكتئبا * حرّان من وجد بها مضّ وكان استواء المعنى أن يقول : لبرأ من سقمه - كما قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر وقال تأبط شرا : قليل غرار النّوم تقديره قليل يسير النوم ، وهذا فاسد ؛ ووجه الكلام أن يكون ما ينام إلّا غرارا ؛ فإن احتلت له قلت : يعنى أن نومه أيسر من اليسير . وقول أبى ذؤيب « 4 » : فلا يهنأ « 5 » الواشون أن قد هجرتها * وأظلم دونى ليلها ونهارها هذا من المقلوب ؛ كان ينبغي أن يقول : وأظلم دونها ليلى ونهارى . وقول ساعدة « 6 » : فلو نبّأتك الأرض أو لو سمعته * لأيقنت أنى كدت بعدك أكمد كان ينبغي أن يقول : إنّى بعدك أكمد . ومن الخطأ قول طرفة يصف ذنب البعير « 7 » : كأنّ جناحي مضرحىّ تكنّفا * حفافيه شكّا في العسيب بمسرد « 8 » وإنما توصف النجائب بخفّة الذنب « 9 » * وجعله هذا كثيفا طويلا عريضا .
--> ( 1 ) الموشح 88 . ( 2 ) في الموشح : مره . ( 3 ) في الموشح : أنس الحديث . ( 4 ) أشعار الهذليين : 1 - 21 ، والموشح 88 . ( 5 ) في الموشح : ولا يهنئ الواشين . ( 6 ) في ط ساعد ، وهو ساعدة بن جؤية كما في أشعار الهذليين : 1 - 238 . ( 7 ) الموشح 88 . ( 8 ) المضرحى : الصقر الطويل الجناح . وحفافيه : جانبيه . والعسيب : عظم ذنبه . والمسرد : المثقب . واستشهد له في اللسان بالشطر الثاني من البيت - مادة سرد . ( 9 ) عبارة الموشح : وإنما توصف النجائب برقة شعر الذنب وخفته .