أبي هلال العسكري
89
الصناعتين ، الكتابة والشعر
فلما سمع عطية هذا الشعر قال : ما أسرع ما رجع أخي في عطيّته . ومثل ذلك سواء قول يزيد بن مالك العامري حيث يقول « 1 » : أكفّ الجهل عن حلماء قومي * وأعرض عن كلام الجاهلينا فأخبر أنه يحلم عن الجهّال ولا يعاقبهم ، ثم نقض ذلك في البيت الثاني ، فقال : إذا رجل تعرّض مستخفّا * لنا بالجهل أو شك أن يحينا فذكر أنه كاد أن يفتك بمن جهل عليه « 2 » . وقريب منه قول عبد الرحمن بن عبد اللّه القس « 3 » : أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا * ملامكم فالقتل أعفى وأيسر فأوجب أنّ الهجر والقتل سواء ، ثم ذكر أنّ القتل أعفى وأيسر « 4 » ، ولو أتى ببل استوى « 5 » . ومن عجائب الغلط قول ذي الرمة « 6 » : إذا انجابت الظّلماء أضحت رءوسها * عليهنّ من جهد الكرى وهي ظلّع « 7 » وقال ابن أبي فروة : قلت لذي الرّمة : ما علمت أحدا من الناس أظلع الرؤوس غيرك ! فقال : أجل . ومن الغلط قول العجّاج « 8 » : كأنّ عينيه من الغئور * قلتان أو حوجلتا قارور صيّرتا بالنّضح والتّصبير * صلاصل الزّيت إلى الشّطور
--> ( 1 ) نقد الشعر 124 ، الموشح 226 وقد نسب فيهما هذان البيتان إلى يزيد بن مالك الغامدي . ( 2 ) تفسير لقول الشاعر : أوشك أن يحينا ( 3 ) الموشح : 226 ( 4 ) في الموشح : فكأنه قال : إن القتل مثل الهجر وليس مثله ( 5 ) استوى : أي المعنى وسلم من الاستحالة والتناقض ؛ لأن مقام لفظة بل ، مقام ما ، ينفى الماضي ويثبت المستأنف . ( 6 ) الشعر والشعراء : 514 ( 7 ) الظلع ، بتشديد اللام جمع ظالع ، وهو المائل أو المتأخر ( 8 ) أراجيز العرب : 88 ، واللسان - مادة حجل ، وصل .