أبي هلال العسكري

85

الصناعتين ، الكتابة والشعر

والجيد قول التغلبي : يظلّ بها ربذ النّعام كأنّها * إماء تزجّى بالعشىّ حواطب « 1 » وقد روى مثل الإماء « 2 » . وإذا صحّت هذه الرواية سلم المعنى . والأستن : شجر بشع المنظر تسمّيه العرب رؤوس الشياطين . وجاء في بعض التفسير في قوله تعالى : ( طلعها كأنّه رؤوس الشياطين ) : إنه عنى الأستن . وقد أساء النابعة أيضا في وصف الثور حيث يقول « 3 » : من وحش وجرة موشيّ أكارعه * طاوى المصير كسيف الصّيقل الفرد « 4 » أراد بالفرد أنه مسلول من غمده ، فلم يبن بقوله : « الفرد » عن سلّه بيانا واضحا . والجيد قول الطّرمّاح وقد أخذه منه : « 5 » يبدو وتضمره البلاد كأنّه * سيف على شرف يسلّ ويغمد وهذا غاية في حسن الوصف . وربما سامح الشاعر نفسه في شيء فيعود عليه بعيب كبير . وقد قال المتلمّس « 6 » : وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره * بناج عليه الصّيعريّة مكدم « 7 »

--> ( 1 ) الربذ ، وزان كتف : الخفيف القوائم في مشيه . ( 2 ) أي بيت النابغة . كما في اللسان مادة ستن . ( 3 ) ديوانه 27 . الشعر والشعراء 123 . ( 4 ) وجرة : موضع بين مكة والبصرة كثير الوحش . موشى أكارعه : أبيض وفي قوائمه نقط سود . والمصير : المعى كنى به عن البطن . والفرد : المنفرد ( 5 ) الشعر والشعراء : 123 ، 572 ، ديوان المعاني 2 : 131 ( 6 ) الموشح 76 ، 87 ، واللسان - مادة صعر ، ونسبه فيهما إلى المسيب بن علس واستدل به على أن الصيعرية قد يوسم بها الذكور . ( 7 ) المكدم : الصلب .