أبي هلال العسكري

74

الصناعتين ، الكتابة والشعر

إنما عنى بالقتل هاهنا التّبريح ؛ فإنّ الذي يلزمه من الهجنة مع ذكر القتل يلزمه أيضا مع ذكر التّبريح . ومما أخذ على امرئ القيس قوله « 1 » : فللسّوط الهوب وللسّاق درّة * وللزّجر منه وقع أخرج مهذب « 2 » فلو وصف أخسّ حمار وأضعفه ما زاد على ذلك . والجيد قوله : على سابح يعطيك قبل سؤاله * أفانين جرى غير كزّ ولا وان « 3 » وما سمعنا أجود ولا أبلغ من قوله « أفانين جرى » . وقول علقمة « 4 » : فأدركهنّ ثانيا من عنانه * يمر كمرّ الرائح المتحلّب « 5 » فأدرك طريدته وهو ثان من عنانه ولم يضربه بسوط ، ولم يمره بساق ، ولم يزجره بصوت . ومما يعاب قول الأعشى « 6 » : ويأمر لليحموم كلّ عشيّة * بقتّ وتعليق فقد كان « 7 » يسنق « 8 » يعنى باليحموم فرس الملك ، يقول : إنه يأمر لفرسه كلّ عشية بقت وتعليق ؛

--> ( 1 ) ديوانه : 78 ، والموشح : 87 ، واللسان - مادة لهب . ( 2 ) الألهوب : شدة الجرى . والدرة : شدة الدفع . والأخرج : الظليم . والمهذب : المسرع في العدو ، ورواية اللسان - مادة نعب : فللسان ألهوب وللسوط درة * وللزجر منه وقع أهوج منعب والنعب : من سير الإبل . ( 3 ) الأفانين : الضروب . والكز : المنقبض ، وأراد بانقباضه تقارب خطاه في السير . ( 4 ) ديوانه : 7 الشعر والشعراء 171 . ( 5 ) المنحلب : طالب الحلبة بفتح فسكون وهي الدفعة من الخيل في الرهان خاصة . وعجز البيت في ديوانه : يمر كغيث رائح متحلب ( 6 ) اللسان - مادة سنق ( 7 ) في اللسان : كاد ( 8 ) السنق : كالبشم وذلك للحيوان كالتخمة للإنسان .