أبي هلال العسكري
71
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ألم تسأل الرّبع القديم بعسعسا « 1 » * كأني أنادى إذ أكلّم أخرسا « 2 » هذا من التشبيه فاسد لأجل أنه لا يقال : كلّمت حجرا فلم يجب فكأنه كان حجرا ، والذي جاء به امرؤ القيس مقلوب . وتبعه أبو نواس فقال يصف دارا : كأنها إذ خرست جارم * بين ذوى تفنيده مطرق « 3 » والجيد منه قول كثير في امرأة « 4 » : فقلت لها : يا عزّ كلّ مصيبة * إذا وطّنت يوما لها النّفس ذلّت كأنّى أنادى صخرة حين أعرضت * من الصّمّ لو تمشى بها العصم زلّت فشبّه المرأة عند السكوت والتّغافل بالصّخرة . قالوا : ومن ذلك قول المسيب بن علس « 5 » : وكأن غاربها رباوة مخرم * وتمدّ ثنى جديلها بشراع « 6 » أراد أن يشبّه عنقها بالدّقل « 7 » * فشبّهها بالشّراع . وتبعه أبو النجم فقال « 8 » : كأنّ أهدام النّسيل المنسل * على يديها والشّراع الأطول « 9 »
--> ( 1 ) عسعس : موضع بالبادية وجبل . ( 2 ) هكذا رواية البيت في نسخ الكتاب ، وفي ديوانه هكذا : ألما على الربع القديم بعسعسا * كأني أنادى أو أكلم أخرسا قال شارحه أبو بكر البطليوسى : وعسعس ، موضع . ثم قال : وفي كتاب الأزمنة أنه أراد انزلا في أدبار الليل ؛ لأن الأصل في عسعس الليل أي مضى . ( 3 ) الجارم : مقترف الذنب . والبيت لم يروه جامع ديوانه . ( 4 ) الأغانى : 9 : 27 ، الأمالي : 2 : 108 ، الموشح : 146 . ( 5 ) الوساطة 12 ، والمفضليات : 1 - 60 . ( 6 ) الغارب : ما بين السنام والعنق . والرباوة : منقطع الجبل حيث استدق . والمخرم من الجبل : أنفه . والثنى : ما انثنى منه . والجديل : الزمام . أراد تمد جديلها بعنق طويلة . ( 7 ) الدقل : خشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها الشراع . ( 8 ) الطرائف الأدبية : 66 ، من لامية أبى النجم . ( 9 ) أهدام النسيل : أخلاق بالية . والنسيل : ما يسقط من الصوف والوبر .