أبي هلال العسكري
67
الصناعتين ، الكتابة والشعر
واكتحلنا السّهر ، وأصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء . فعفا عنه . وأجود الكلام ما يكون جزلا سهلا ، لا ينغلق معناه ، ولا يستبهم مغزاه ، ولا يكون مكدودا مستكرها ، ومتوعّرا متقعّرا ، ويكون بريئا من الغثاثة ، عاريا من الرّثاثة . والكلام إذا كان لفظه غثّا ، ومعرضه رثّا كان مردودا ، ولو احتوى على أجلّ معنى وأنبله ، وأرفعه وأفضله . كقوله : لما أطعناكم في سخط خالقنا * لا شك سلّ علينا سيف نقمته وقول الآخر : أرى رجالا بأدنى الدّين قد قنعوا * وما أراهم رضوا في العيش بالدّون فاستغن بالدّين عن دنيا الملوك كما اس * تغنى الملوك بدنياهم عن الدّين لا يدخل هذا في جملة المختار ، ومعناه - كما ترى - نبيل فاضل جليل . وأما الجزل الردىء الفجّ الذي ينبغي ترك استعماله فمثل قول تأبّط شرّا « 1 » : إذا ما تركت صاحبي لثلاثة * أو اثنين مثلينا فلا أبت آمنا « 2 » ولما سمعت العوض « 3 » تدعو تنفّرت * عصافير « 4 » رأسي من نوى فعوائنا « 5 » وحثحثت مشعوف الفؤاد فراعني * أناس بفيفان فمزت القرائنا « 6 » فأدبرت لا ينجو نجائى نقنق * يبادر فرخيه شمالا وداجنا
--> ( 1 ) الأغانى 18 : 213 ، واللسان - مادة عوض ، وقرن ، وهزرف ، وعون . ( 2 ) أبت : رجعت . ( 3 ) العوض : اسم قبيلة من العرب . ( 4 ) عصفور الرأس : قطيعة - بالتصغير - من الدماغ تحت مقدمة تفصل بينهما جليدة . ( 5 ) وقوله فعوائنا : عوائن : موضع ، واستشهد بهذا البيت في اللسان : مادة عون . ( 6 ) الفيفان : موضع بالبادية . مزت القرائنا : القرائن جبال معروفة مقترنة ، قاله في اللسان ( مادة قرن ) . والبيت فيه : وحثحثت مشغوف النجاء وراعني * أناس بفيفان فمزت القرائنا