أبي هلال العسكري
55
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الباب الثّانى في تمييز الكلام جيده من رديه ونادره من بارده والكلام في المعاني ( فصلان ) الفصل الأول من الباب الثاني في تمييز الكلام الكلام - أيدك اللّه - يحسن بسلاسته ، وسهولته ، ونصاعته ، وتخيّر لفظه ، وإصابة معناه ، وجودة مطالعه ، ولين مقاطعه ، واستواء تقاسيمه ، وتعادل أطرافه ، وتشابه « 1 » أعجازه بهواديه « 2 » ، وموافقة مآخيره لمباديه ، مع قلّة ضروراته ، بل عدمها أصلا ، حتى لا يكون لها في الألفاظ أثر ؛ فتجد المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه ، وجودة مقطعه ، وحسن رصفه وتأليفه ؛ وكمال صوغه وتركيبه . فإذا كان الكلام كذلك كان بالقبول حقيقا ، وبالتحفظ خليقا ؛ كقول الأول : هم الألى وهبوا للمجد أنفسهم * فما يبالون ما نالوا إذا حمدوا وقول معن بن أوس « 3 » : لعمرك ما أهويت كفّى لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادنى سمعي ولا بصرى لها * ولا دلّنى رأيي عليها ولا عقلي وأعلم أنّى لم تصبني مصيبة * من الدّهر إلّا قد أصابت فتى قبلي ولست بماش ما حييت لمنكر « 4 » * من الأمر لا يمشى إلى مثله مثلي
--> ( 1 ) في ط ، ب « تشبه » ، وما أثبتناه عن ا . ( 2 ) الهادي : العنق ، والمتقدم ، وجمعه الهوادى . ( 3 ) الأمالي : 2 - 234 . ( 4 ) في الأمالي : « بمنكر » من الأمر ما يمشى . . .