أبي هلال العسكري

450

الصناعتين ، الكتابة والشعر

مما عيب من القوافي ومما عيب من القوافي قول ابن قيس الرقيات ، وقد أنشد عبد الملك : إنّ الحوادث بالمدينة قد * أوجعننى وقرعن مروتيه وجببننى جبّ السّنام فلم * يتركن ريشا في مناكبيه فقال له عبد الملك : أحسنت إلّا أنك تخنّثت في قوافيك ، فقال : ما عدوت قول اللّه عز وجل : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ، وليس كما قال ؛ لأنّ فاصلة الآية حسنة الموقع ، وفي قوافى شعره لين . ومن عيوب القوافي أن تكون القافية مستدعاة لا تفيد معنى ، وإنما أوردت ليستوى الروىّ فقط ، مثل قول أبى تمام « 1 » : كالظبية الأدماء صافت فأرتعت * زهر العرار الغضّ والجثجاثا « 2 » ليس في وصف الظبية أنها ترتعى الجثجاث فائدة ، وسواء رعت الجثجاث أو القلّام أو غير ذلك من النبت ، وإذا قصد لنعت الظبية بزيادة حسن قيل إنها تعطو الشجر ؛ لأنها حينئذ ترفع رأسها ، فيطول جيدها وتظهر محاسنها ؛ كما قال الطّرمّاح « 3 » : مثل ما عاينت مخروفة « 4 » * نصّها ذاعر روع مؤام يصف أنها مذعورة تفتح عينيها وتمدّ جيدها ؛ فيبدو للعين محاسنها . وقال زهير « 5 » : وقريب منه قول الآخر : وسابغة الأذيال زغف « 6 » مفاضة * تكنّفها منّى بجاد مخطّط وليس لتخطيط البجاد معنى يرجع إلى الدرع ، ولا إلى السيف . ومثله قول الآخر : أأنشر البر فيمن ليس يعرفه * وأنثر الدر بين العمى في الغلس

--> ( 1 ) ديوانه : 63 . ( 2 ) الأدماء : البيضاء بسمرة . العرار : نبت . الغض : الناعم . الجثجاث : من أحرار البقول . ( 3 ) اللسان ( خرف ) . ( 4 ) مخروفة : أصابها مطر الخريف . ( 5 ) كذا في ا ونسبه لزهير ، ولم نعثر عليه في الديوان ؛ وفي ط نسبه إلى آخر ، وفي الهامش ذكر أن قائله علي بن محمد البصري . ( 6 ) الزغف : الدرع المحكمة .