أبي هلال العسكري
444
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقول تأبط شرا في آخر قصيدته « 1 » : لتقرعنّ علىّ السّنّ من ندم * إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي هذا البيت أجود بيت فيها لصفاء لفظه ، وحسن معناه . ومثله قول الشنفرى في آخر قصيدة « 2 » : وإني لحلو إن أريد حلاوتى * ومرّ إذا نفس العزوف أمرّت أبىّ لما آبى قريب مقادتى * إلى كل نفس تنتحى في مسرتى فهذان البيتان أجود ما فخر به من هذه القصيدة . وقال بشر بن أبي خازم في آخر قصيدته « 3 » : ولا ينجى من الغمرات إلا * براكاء « 4 » القتال أو الفرار فقطعها على مثل سائر ؛ والأمثال أحب إلى النفوس لحاجتها إليها عند المحاضرة والمجالسة . وقال الهذلي « 5 » : عصاك الأقارب في أمرهم * فزايل بأمرك أو خالط ولا تسقطنّ سقوط النوا * ة من كف مرتضخ لاقط مثال من النثر فقطعها على تشبيه مليح ومثل حسن ، وهكذا يفعل الكتاب الحذاق ، والمترسلون المبرزون ؛ ألا ترى ما كتب الصاحب في آخر رسالة له : فإن حنثت فيما حلفت ، فلا خطوت لتحصيل مجد ، ولا نهضت لاقتناء حمد ؛ ولا سعيت إلى مقام فخر ؛ ولا حرصت على علوّ ذكر ، وهذه اليمين التي لو سمعها عامر بن الظرب لقال هي الغموس ؛ لا القسم باللّات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . فأتى بأيمان ظريفة ومعان غريبة . وكتب أيضا في آخر رسالة : وأنا متوقّع لكتابك ؛ توقّع الظمآن للماء الزلال ؛ والصوّام لهلال شوال . وكتب آخر أخرى « 6 » ؛ وسأل أن أخلفه في تجشيم مولاي إلى هذا المجمع ليقرب علينا تناول
--> ( 1 ) المفضليات 1 : 31 . ( 2 ) مهذب الأغانى 1 : 97 . ( 3 ) اللسان ( برك ) . ( 4 ) البراكاء : الثبات في الحرب والجد . ( 5 ) ديوان الهذليين 2 : 196 . ( 6 ) في ا « وكتب آخر »