أبي هلال العسكري
431
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الباب العاشر في ذكر مبادئ الكلام ومقاطعه والقول في حسن الخروج والفصل والوصل وما يجرى مجرى ذلك الفصل الأوّل في ذكر المبادئ حسن ابتداءات وقبحها قال بعض الكتّاب : أحسنوا معاشر الكتّاب الابتداءات فإنهن دلائل البيان . وقالوا : ينبغي للشاعر أن يحترز في أشعاره ، ومفتتح أقواله ؛ مما يتطيّر منه ، ويستجفى من الكلام والمخاطبة والبكاء ووصف إقفار الديار وتشتيت الألّاف ونعى الشباب وذمّ الزمان ؛ لا سيّما في القصائد التي تتضمن المدائح والتهاني . ويستعمل ذلك في المراثى ، ووصف الخطوب الحادثة ؛ فإن الكلام إذا كان مؤسسا على هذا المثال تطيّر منه سامعه ، أمثلة وإن كان يعلم أن الشاعر إنما يخاطب نفسه دون الممدوح ، مثل ابتداء ذي الرّمة « 1 » : ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفرية سرب « 2 » وقد أنكر الفضل بن يحيى البرمكي على أبى نواس ابتداءه « 3 » : أربع البلى إن الخشوع لبادى * عليك وإني لم أخنك ودادي قال فلما انتهى إلى قوله : سلام على الدّنيا إذا ما فقدتم * بنى برمك من رائحين وغاد وسمعه استحكم تطيّره ، وقيل : إنه لم يمض أسبوع حتى نكبوا . ومثله ما أخبرنا به أبو أحمد ، قال : حدثنا الصولي ، قال : حدثنا محمد بن العباس
--> ( 1 ) الجمهرة : 360 ( 2 ) الكلى : جمع كلية ، والمفرية : المحزوزة ، والسرب : الجاري . ( 3 ) ديوانه 73