أبي هلال العسكري
428
الصناعتين ، الكتابة والشعر
لرجل كان يراه فيبغضه : ما اسمك ؟ فقال : سعد ، قال : على الأعداء . وسمعت والدي رحمه اللّه يقول : لعن اللّه الصبر فإن مضرته عاجلة ، ومنفعته آجلة ، يتعجّل به ألم القلب ، بأمثال المنفعة في العاقبة ؛ ولعلها تفوتك لعارض يعرض ، فكنت قد تعجلت الغم من غير أن يصل إليك نفع ؛ وما سمعت هذا المعنى من غيره ، فنظمته بعد ذلك ، فقلت : الصّبر عمن تحبّه صبر * ونفع من لام في الهوى ضرر من كان دون المرام مصطبرا * فلست دون المرام أصطبر منفعة الصّبر غير عاجلة * وربما حال دونها الغير فقم بنا نلتمس مآربنا * أقام أو لم يقم بنا القدر إنّ لنا أنفسا تسودنا * أعانهنّ الزمان أو يذر وابغ من العيش ما تسرّ به * إن عذل الناس فيه أو عذروا مثاله من المنظوم ومن المنظوم قول الحطيئة في قوم كانوا يلقبون بأنف الناقة فيأنفون ، فقال فيهم « 1 » : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّى بأنف الناقة الذنبا فكانوا بعد ذلك يتبجحون بهذا البيت . ومدح ابن الرومي البخل وعذر البخيل ، فقال : لا تلم المرء على بخله * ولمه يا صاح « 2 » على بذله لا عجب بالبخل من ذي حجى * يكرم ما يكرم من أجله وعذر أبو العتاهية البخيل في منعه منه ، بقوله « 3 » : جزى البخيل علىّ صالحة * عنّى بخفته على ظهري أعلى فأكرم عن نداه يدي « 4 » * فعلت ونزّه قدره قدرى ورزقت من جدواه عارفة * ألّا يضيق بشكره صدري
--> ( 1 ) ديوانه : 6 . ( 2 ) في ا « يا أخ » ( 3 ) ديوان الحماسة : 246 ، أسرار البلاغة : 14 ( 4 ) في ديوان الحماسة : « عن يديه يدي » .