أبي هلال العسكري

39

الصناعتين ، الكتابة والشعر

فإنّ الداء أكثر ما تراه * من الأشياء تحلو في الحلوق وقريب من ذلك قول محمد بن علي رضى اللّه عنهما : مالك من عيشك إلّا لذة تزدلف بك إلى حمامك ، وتقرّبك من يومك ، فأية أكلة ليس معها غصص ، وشربة ليس معها شرق ؛ فتأمّل أمرك ؛ فكأنك قد صرت الحبيب المفقود ، أو الخيال المخترم . وقال أبو العتاهية : أسرع في نقص امرئ تمامه ومن الأمثال : كلّ من أقام شخص ، وكلّ من زاد نقص ، ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء . وقال آخر : إذا تمّ أمر دنا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تم وقلت : ما خير عيش صفوه يكدّره * لا بدّ أن يشكوه من يشكره والمرء ينسى والمنايا تذكره * يميته بقاؤه فيقبره وكسره منه الذي لا يجبره * يطويه من مداه ما لا ينشره في كلّ مجرى نفس يكرّره * يهدم من عمرك مالا تعمره وقلت : قد قرب الأمر بعد بعده * وأسعف الإلف بعد صدّه وبعد بؤس وضيق عيش * صرت إلى خفضه ورغده لكنّه ملبس معار * لا بدّ من نزعه وردّه وهل يسرّ الفتى بحظّ * وجوده علّة لفقده وقال الرومي : البلاغة حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة عند الإطالة . الاقتضاب : أخذ القليل من الكثير ؛ وأصله من قولهم : اقتضبت الغصن