أبي هلال العسكري
424
الصناعتين ، الكتابة والشعر
يسحّ سحّا « 1 » عليك حتى يرى * خلقك فيها أصحّ من خلقك فدعا له بالصحة وأخبر بصحة خلقه ، فهما معنيان في كلام واحد . وقال جحظة : دعوت فأقبلت ركضا إليك * وخالفت من كنت في دعوته وأسرعت نحوك لما أمرت * كأنّى نوالك في سرعته وقال ابن الرومي : بنفس أبت إلّا ثبات عقودها * لمن عاقدته وانحلال حقودها ألا تلكم النفس التي تم فضلها * فما نستزيد اللّه غير خلودها فذكر تمام فضلها وأراد خلودها ؛ ومن ذلك قول الآخر « 2 » : نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدنيا بأنك خالد وكتب بعضهم : فإن رأيت صلتي بكتابك العادل عندي رؤية كلّ حبيب سواك وتضمينه من حوائجك ما أسر بقضائه فعلت إن شاء اللّه . فقوله : « سواك » مضاعفة . نوع آخر منها ومن هذا الباب نوع آخر ، وهو أن تورد الاسم الواحد على وجهين وتضمنه معنيين كل واحد منهما معنى ، كقول بعضهم : أفدى الّذى زارني والسيف يخفره * ولحظ عينيه أمضى من مضاربه فما خلعت نجادى في العناق له * حتى لبست نجادا من ذوائبه فجعل في السيف معنيين : أحدهما أن يخفره ، والآخر أن لحظه أمضى من مضاربه . وضرب منها وضرب منه آخر قول ابن الرومي : بجهل كجهل السّيف والسيف منتضى * وحلم كحلم السيف والسّيف مغمد وضرب منه قول مسلم : وخال كخال البدر في وجه مثله * لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل
--> ( 1 ) يسح : يسيل . ( 2 ) أبو الطيب المتنبي ، ديوانه : 1 - 277 .