أبي هلال العسكري
416
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الحادي والثلاثون في الاستشهاد والاحتجاج معناه وهذا الجنس كثير في كلام القدماء والمحدثين ، وهو أحسن ما يتعاطى من أجناس صنعة الشعر ، ومجراه مجرى التذييل لتوليد المعنى ، وهو أن تأتى بمعنى ثم تؤكده بمعنى آخر يجرى مجرى الاستشهاد على الأول ، والحجة على صحته . مثل من النثر فمثاله من النثر ما كتب به كافى الكفاة في فصل له : فلا تقس آخر أمرك بأوّله ، ولا تجمع من صدره وعجزه ، ولا تحمل خوافى صنعك على قوادمه ، فالإناء يملؤه القطر فيفعم ، والصغير يقترن بالصغير فيعظم ، والداء يلمّ ثم يصطلم ، والجرح يتباين ثم ينفتق ، والسيف يمس ثم يقطع ، والسهم يرد ثم ينفذ . من الشعر ومن الاستشهاد قول الآخر : إنما يعشق المنايا من الأق * وأم من كان عاشقا للمعالى وكذاك الرّماح أول ما يك * سر منهنّ في الحروب العوالي وقال أبو تمام « 1 » : هم مزّقوا عنه سبائب حلمه * وإذا أبو الأشبال أحرج عاثا وقال أيضا « 2 » : عتقت وسيلته وأية قيمة * للمشرفى العضب « 3 » ما لم يعتق وقال أيضا « 4 » : يأخذ الزائرين قسرا ولو كفّ * دعاهم ربع خصيب غير إن الرامي المسدد يحتا * ط مع العلم أنه سيصيب
--> ( 1 ) ديوانه : 64 . ( 2 ) ديوانه : 214 . ( 3 ) العضب : القاطع . ( 4 ) ديوانه : 58 .