أبي هلال العسكري
411
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل التاسع والعشرون في التشطير التشطير وهو أن يتوازن المصراعان والجزءان ، وتتعادل أقسامهما مع قيام كل واحد منهما بنفسه ، واستغنائه عن صاحبه . مثاله من النثر فمثاله من النثر قول بعضهم : من عتب على الزمان طالت معتبته ، ومن رضى عن الزمان طابت معيشته . وقول الآخر : الجود خير من البخل ، والمنع خير من المطل . وقول الآخر : رأس المداراة ترك المماراة ، فالجزآن من هذه الفصول متوازنا الألفاظ والأبنية . وقد أوردت من هذا النوع في باب الازدواج ما فيه كفاية . مثاله من المنظوم وأما مثاله من المنظوم ، فكقول أوس بن حجر : فتحدركم عبس إلينا وعامر * وترفعنا بكر إليكم وتغلب وقول ذي الرمة : أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب وقول الآخر : فأما الذي يحصيهم فمكثّر * وأما الذي يطربهم فمقلّل وقول الآخر : فكأنها فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم ومن شعر المحدثين قول البحتري « 1 » : شوقى إليك تفيض منه الأدمع * وجوى إليك تضيق عنه الأضلع وقول أبى تمام « 2 » : بمصعد من حسنه ومصوّب * ومجمّع من نعته ومفرّق
--> ( 1 ) ديوانه : 2 - 75 . ( 2 ) ديوانه : 212 .