أبي هلال العسكري
408
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل السابع والعشرون في الاستثناء الاستثناء على ضربين والاستثناء على ضربين ؛ فالضرب الأول هو أن تأتى معنى تريد توكيده والزيادة فيه فتستثنى بغيره ؛ فتكون الزيادة التي قصدتها ، والتوكيد الذي توخيته في استثنائك ؛ مثال الضرب الأول كما أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرني أبو عمر الزاهد ، قال : قال أبو العباس : قال ابن سلام ، لجندل بن جابر الفزاري « 1 » : فتى كملت أخلاقه غير أنّه * جواد فما يبقى من المال باقيا فتى كان فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا فقال هذا استثناء ، فتبين هذا الاستثناء لهم ؛ كما قال النابغة « 2 » : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب ومثله قول أبى تمام « 3 » : تنصّل ربّها من غير جرم * إليك سوى النصيحة في الوداد وقلت : الضرب الآخر ومثاله ولا عيب فيه غير أن ذوى الندى * خساس إذا قيسوا به ولئام والضرب الآخر استقصاء المعنى والتحرز من دخول النقصان فيه ، مثل قول طرفة « 4 » : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمى وقول الآخر : فلا تبعدن إلا من السوء إنني * إليك وإن شطّت بك الدار نازع
--> ( 1 ) الشعر للنابغة الجعدي ، إعجاز القرآن للباقلاني : 94 . ( 2 ) ديوانه : 6 . ( 3 ) ديوانه : 81 . ( 4 ) ديوانه : 62 .