أبي هلال العسكري

405

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل السادس والعشرون في السلب والإيجاب السلب والإيجاب وهو أن تبنى الكلام على نفى الشئ من جهة ، وإثباته من جهة أخرى ، أو الأمر به في جهة ، والنهى عنه في جهة وما يجرى مجرى ذلك ؛ كقول اللّه تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . مثاله من القرآن وقوله تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ . وقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . مثاله من النثر ومثاله من النثر قول رجل ليزيد بن المهلب : قد عظم قدرك من أن يستعان بك ، أو يستعان عليك ؛ ولست تفعل شيئا من المعروف ، إلا وأنت أكبر منه ، وهو أصغر منك ، وليس العجب من أن تفعل ، وإنما العجب من ألّا تفعل . وقول الشّعبىّ للحجاج : لا تعجب من المخطئ كيف أخطأ ، وأعجب من المصيب كيف أصاب . وأخبرنا أبو أحمد ، قال : حدثنا ابن الأنباري ، قال : حدثنا أبي عن بعض أصحابه عن العتبى ، قال : قيل لبعض العلماء : إن صاحبنا مات وترك عشرة آلاف ، فقال : أما العشرة آلاف فلا تترك صاحبكم . وقال بعض الأوائل : ليس معي من فضيلة العلم إلا أنى أعلم أنى لا أعلم . من المنظوم ومن المنظوم قول امرئ القيس « 1 » : هضيم الحشا لا يملأ الكف خصرها * ويملأ منها كل حجل ودملج « 2 » وقال السموأل « 3 » : وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول

--> ( 1 ) الصحيح أنه للشماخ ، ديوانه : 6 . ( 2 ) الحجل : الخلخال . والدملج ، المعضد من الحلى . ( 3 ) ديوانه الحماسة : 1 - 31 .