أبي هلال العسكري

401

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل الخامس والعشرون في جمع المؤتلف والمختلف مثاله من القرآن وهو أن يجمع في كلام قصير أشياء كثيرة مختلفة أو متفقة ؛ كقول اللّه تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ . وقوله عزّ اسمه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . مثاله من النثر ومثاله من النثر ما كتب به الشيخ أبو أحمد : فلو عاش حتى يرى ما منينا به من وغد حقير ، نقير ، نذل ، رذل ، غثّ ، رثّ ، لئيم ، زنيم ، أشحّ من كلب ، وأذلّ من نقد ، وأجهل من بغل ، سريع إلى الشر ، بطىء عن الخير ، مغلول عن الحمد ، مكتوف عن البذل ، جواد بشتم الأعراض ، سخى بضرب الأبشار ، لجوج ، حقود ، خرق ، نزق ، عسر ، نكد ، شكس ، شرس ، دعىّ ، زنيم ؛ يعتزى إلى أنباط سقّاط ، أهل لؤم أعراق ، ورقة أخلاق ، وينتمى إلى أخبث البقاع ترابا ، وأمرّها شرابا ، وأكمدها ثيابا ؛ فهو كما قال اللّه تعالى : وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . ثم كما قال الشاعر : نبطي آباؤه لم يلده * ذو صلاح ولم يلد ذا صلاح معشر أشبهوا القرود ولكن * خالفوها في خفّة الأرواح مثاله من المنظوم ومن المنظوم قول امرئ القيس « 1 » : سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر

--> ( 1 ) ديوانه : 128 .