أبي هلال العسكري
396
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثّالث والعشرون في تجاهل العارف ، ومزج الشك باليقين تجاهل العارف تجاهل العارف ومزج الشك باليقين : هو إخراج ما يعرف صحته مخرج ما يشك فيه ليزيد بذلك تأكيدا ؛ ومثاله من المنثور ما كتبته إلى بعض أهل الأدب : سمعت بورود كتابك ، فاستفزّنى الفرح قبل رؤيته ، وهزّ عطفى المرح أمام مشاهدته ؛ فما أدرى أسمعت بورود كتاب ، أم ظفرت برجوع شباب ، ولم أدر ما رأيت : أخط مسطور ؟ أم روض ممطور وكلام منثور ؟ أم وشى منشور ؟ ولم أدر ما أبصرت في أثنائه : أأبيات شعر ، أم عقود در ؟ ولم أدر ما حملته : أغيث حلّ بوادي ظمآن ، أم غوث سيق إلى لهفان . ونوع منه ما كتب به كافى الكفاة : كتبت إليك والأحشاء تهفو * وقلبي ما يقرّ له قرار عن سلامة ؛ إن كان في عدم السالمين من اتّصل سهاده ، وطار رقاده ، ففؤاده يجف ، ودمعه يكف ؛ ونهاره للفكر ، وليله للسّهر . ومن المنظوم قول بعض العرب « 1 » : باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر وقول آخر : أأنت ديار الحىّ أيتها الرّبا ال * أنيقة أم دار المهى والنّعائم وسرب ظباء الوحش هذا الّذى * أرى بربعك أم سرب الظّباء النواعم وأدمعنا اللّاتى عفاك انسجامها * وأبلاك أم صوب الغمام السّواجم وأيامنا فيك اللّواتى تصرّمت * مع الوصل أم أضغاث أحلام نائم
--> ( 1 ) معاهد التنصيص 3 : 167 ، للعرجى أو المجنون أو ذي الرمة أو الحسين الغزي .