أبي هلال العسكري

393

الصناعتين ، الكتابة والشعر

فقوله : « والمسالم بادن » رجوع من المعنى الذي قدّمه ؛ حتى بيّن أن علامة صلاة الحرب من غيرهم أن المسالم بادن ، والمحارب ضامر . وقول عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر : وأجمل إذا ما كنت لا بدّ مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل وقول طرفة « 1 » : وتصد عنك مخيلة الرجل الش * نوف موضحة عن العظم « 2 » بحسام سيفك أو لسانك وال * كلم الأصيل كأرغب الكلم « 3 » فكأنه ظن معترضا ، يقول له : كيف يكون مجرى اللسان والسيف واحدا ؛ فقال : « والكلم الأصيل كأرغب الكلم » ؛ وإنما أخذه من امرئ القيس : وجرح اللسان كجرح اليد وأخذه آخر فقال : والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر ومن الالتفات قول جدير بن ربعان : معازيل في الهيجاء ليسوا بزادة * مجازيع عند البأس والحرّ يصبر فقوله : « والحر يصبر » التفات . وقول الرّماح بن ميادة : فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة * ولا ودّه يصفو لنا فنكارمه كأنه يقول : « وفي اليأس راحة » ، والتفت إلى المعنى لتقديره أن معارضا يقول له : وما تصنع بصرمه ؟ فيقول : لأنه يؤدّى إلى اليأس ، وفي اليأس راحة .

--> ( 1 ) ديوانه : 61 . ( 2 ) الشنوف : الذي يرفع رأسه ، وفي ط : المشروف . موضحة : شجة تبدى عن العظم . ( 3 ) كأرغب الكلم : كأشد الجراح وأكثرها اتساعا .