أبي هلال العسكري

392

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل العشرون في الالتفات ضرباه الالتفات على ضربين ؛ فواحد أن يفرغ المتكلم من المعنى ، فإذا ظننت أنه يريد أن يجاوزه يلتفت إليه فيذكره بغير ما تقدم ذكره به . أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرني محمد بن يحيى الصولي ، قال قال الأصمعي : أتعرف التفاتات جرير ؟ قلت : لا ، فما هي ؟ قال « 1 » : أتنسى إذ تودّعنا سليمى * بعود بشامة سقى البشام « 2 » ألا تراه مقبلا على شعره . ثم التفت إلى البشام فدعا له . وقوله « 3 » : طرب الحمام بذى الأرك فشاقنى * لا زلت في علل وأيك ناضر فالتفت إلى الحمام فدعا له . ومنه قول الآخر : لقد قتلت بنى بكر بربّهم * حتى بكيت وما يبكى لهم أحد فقوله : « وما يبكى لهم أحد » التفات ؛ وقول حسان « 4 » : إنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل فقوله : « قتلت » التفات . والضرب الآخر أن يكون الشاعر آخذا في معنى وكأنه يعترضه شكّ أو ظن أن رادا يردّ قوله ، أو سائلا يسأله عن سببه ، فيعود راجعا إلى ما قدمه ؛ فإما أن يؤكده ، أو يذكر سببه ، أو يزيل الشك عنه ؛ ومثاله قول المعطّل الهذلي : « 5 » تبين صلاة الحرب منّا ومنهم * إذا ما التقينا والمسالم بادن « 6 »

--> ( 1 ) ديوانه : 512 . ( 2 ) البشام : شجر ذو ساق وأفنان وورق ولا ثمر له . ( 3 ) ديوانه : 304 . ( 4 ) ديوانه : 80 . ( 5 ) ديوان الهذليين : 3 - 47 . ( 6 ) تبين : تستبين . صلاة الحرب : الذين يصلونها .