أبي هلال العسكري
390
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقول طرفة « 1 » : فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمى فقوله : « غير مفسدها » إتمام المعنى ، وتحرز من الوقوع فيما وقع فيه ذو الرمة في قوله « 2 » : ألا يا سلمى يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر فهذا بالدعاء عليها أشبه منه بالدعاء لها ؛ لأن القطر إذا انهل فيها دائما فسدت ؛ ومن العجب أن ذا الرّمة كان يستحسن قول الأعرابية - وقد سألها عن الغيث ، فقالت : « غيثا ما شئنا » ، وهو يقول خلاف ما يستحسن . ومن التتميم قول الراعي : لا خير في طول الإقامة لامرئ * إلّا إذا ما لم يجد متحوّلا ونحوه قول الآخر : إذا كنت في دار يهينك أهلها * ولم تك مكبولا بها فتحوّل وقول الآخر : ومقام العزيز في بلد الذّلّ * إذا أمكن الرحيل محال فقوله : « إذا أمكن الرحيل » تتميم ؛ وقول النّمر : لقد أصبح البيض الغوانى كأنما * يرين إذا ما كنت فيهنّ أجربا وكنت إذا لاقيتهنّ ببلدة * يقلن على النّكراء أهلا ومرحبا فقوله : « على النكراء » تتميم ؛ ولو كانت بينه وبينهن معرفة لم ينكر له منهن أهل ومرحب . وقول الآخر : وهل علمت بيتنا إلّا وله * شربة من غيره وأكله فقوله : « من غيره » تتميم ؛ لأن لكل بيت شربة وأكلة من أهله .
--> ( 1 ) ديوانه : 62 . ( 2 ) ديوانه : 2 - 48 .