أبي هلال العسكري

389

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل التّاسع عشر في التتميم والتكميل التتميم والتكميل وهو أن توفى المعنى حظه من الجودة ، وتعطيه نصيبه من الصحة ؛ ثم لا تغادر معنى يكون فيه تمامه إلا تورده ، أو لفظا يكون فيه توكيده إلا تذكره ؛ مثاله كقول اللّه تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ، فبقوله تعالى : « وهو مؤمن » تمّ المعنى . ونحو قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ، فبقوله تعالى : « استقاموا » تم المعنى أيضا ؛ وقد دخل تحته جميع الطاعات ، فهو من جوامع الكلم . ونحو قوله تعالى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ . ومن النثر قول أعرابية لرجل : كبت اللّه كلّ عدو لك إلا نفسك . فبقولها : « نفسك » تم الدعاء ؛ لأن نفس الإنسان تجرى مجرى العدو له ، يعنى إنها تورطه وتدعوه إلى ما يوبقه . ومثله قوله الآخر : احرس أخاك إلا من نفسه . وقريب منه قول الآخر : من لك بأخيك كله . ومن المنظوم قول عمرو بن براق : فلا تأمننّ الدهر حرّا ظلمته * فما ليل مظلوم كريم بنائم فقوله : « كريم » تتميم ؛ لأن اللئيم يغضى على العار ، وينام على الثار ، ولا يكون منه دون المظالم تكبر . وقول عمرو بن الأيهم : بها نلنا الغرائب من سوانا * وأحرزنا الغرائب أن تنالا فالذي أكمل جودة المعنى قوله : « وأحرزنا الغرائب أن تنالا » . وقول الآخر « 1 » : رجال إذا لم يقبل الحق منهم * ويعطوه عادوا بالسيوف القواضب

--> ( 1 ) العمدة : 2 - 48 .