أبي هلال العسكري

35

الصناعتين ، الكتابة والشعر

أذيال التّغاضى ، وأنت مع ذلك دائب لا تقوّم اعوجاج مذاهبك ، ولا يعطف بك الرأي إلى رشدك ؛ فلمّا فنيت حيلتي فيك ، وانقطعت أسباب أملى منك ، ورأيت الداء لا يزيد على التعهّد بالدواء إلّا فسادا ، والخرق على التّرقيع إلا اتّساعا قدّمت اليأس منك على الرجاء فيك ، واحتسبت أيّامى السالفة في استصلاحى لك . وقوله : وحقّ المعنى أن يكون له الاسم طبقا ؛ أي يكون الاسم طبقا للّفظ بقدر المعنى غير زائد عليه ، ولا ناقص عنه . وكأن ذلك من قول امرئ القيس « 1 » : طبق الأرض تحرّى وتدرّ أي هي على الأرض كالطّبق على الإناء لا ينقص منه شيء . وسنأتي بالكلام على هذا في فصل الإيجاز إن شاء اللّه . وقوله : ولا يكون الاسم فاضلا ولا مقصّرا . فهذا داخل في الأوّل من قوله : وحق المعنى أن يكون الاسم له طبقا . ومثال الفاضل من اللفظ عن المعنى قول عروة بن أذينة « 2 » : واسق العدوّ بكأسه واعلم له * بالغيب أن قد كان قبل سقاكها واجز الكرامة من ترى أن لوله * يوما بذلت كرامة لجزاكها ومعنى هذا الكلام محصور تحت ثلاث كلمات : أجز كلّا بفعله . وكان السكوت لعروة خيرا منه . ومن الكلام الفاضل لفظه عن معناه قول أبى العيال الهذلي « 3 » : ذكرت أخي فعاودنى * صداع الرأس والوصب فذكر الرأس مع الصداع فضل . وقول أوس بن حجر « 4 » : وهم لمقلّ المال أولاد علّة * وإن كان محضا في العمومة مخولا فقوله : « المال » مع « المقلّ » فضلة .

--> ( 1 ) ديوانه : 131 واللسان ، مادة طبق ، وصدره : ديمة هطلاء فيها وطف ( 2 ) الموشح 212 ( 3 ) شعراء الهذليين : 2 - 242 . ( 4 ) الموشح 90