أبي هلال العسكري
385
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثّامن عشر في رد الأعجاز على الصدور فأول ما ينبغي أن تعلمه أنك إذا قدمت ألفاظا تقتضى جوابا فالمرضىّ أن تأتى بتلك الألفاظ بالجواب ، ولا تنتقل عنها إلى غيرها مما هو في معناها ، كقول اللّه تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . وكتب بعض الكتاب في خلاف ذلك : من اقترف ذنبا عامدا ، أو اكتسب جرما قاصدا لزمه ما جناه ، وحاق به ما توخّاه . والأحسن أن يقول : لزمه ما اقترف ، وحاق به ما اكتسب . وهذا يدلك على أن لردّ الأعجاز على الصدور موقعا جليلا من البلاغة ، وله في المنظوم خاصة محلا خطيرا . اقسامه وهو ينقسم أقساما ؛ منها ما يوافق آخر كلمة في البيت آخر كلمة في النصف الأول ؛ مثل قول الأول : تلقى إذا ما الأمر كان عرمرما * في جيش رأى لا يفلّ عرمرم وقال عنترة « 1 » : فأجبتها إنّ المنية منهل * لا بدّ أن أسقى بذاك المنهل وقال جرير « 2 » : زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع وقال المخبل : وينفس فيما أورثتنى أوائلى * ويرغب عما أورثته أوائله
--> ( 1 ) ديوانه : 100 . ( 2 ) ديوانه : 348 .