أبي هلال العسكري
380
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل السّادس عشر في الإيغال الإيغال وهو أن يستوفى معنى الكلام قبل البلوغ إلى مقطعه ؛ ثم يأتي بالمقطع فيزيد معنى آخر يزيد به وضوحا وشرحا وتوكيدا وحسنا ، وأصل الكلمة من قولهم : أوغل في الأمر إذا أبعد الذهاب فيه . وأخبرنا أبو أحمد قال أخبرنا الصولي عن المبرّد عن التّوّزى ، قال : قلت للأصمعى : من أشعر الناس ؟ فقال : من يأتي بالمعنى الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا ، أو الكبير فيجعله بلفظه خسيسا ، أو ينقضى كلامه قبل القافية ، فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى . قال : قلت : نحو من ؟ قال : قول ذي الرّمة حيث يقول « 1 » : قف العيس في أطلال مية فاسأل * رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل فتم كلامه « بالرداء » قبل المسلسل ، ثم قال « المسلسل » ؛ فزاد شيئا بالمسلسل . ثم قال : أظن الذي يجدى عليك سؤالها * دموعا كتبذير الجمان المفصّل فتم كلامه ، بالجمان ، ثم قال : المفصل ، فزاد شيئا . قلت : ونحو من ؟ قال : الأعشى حيث يقول « 2 » : كناطح صخرة يوما ليفلقها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل فتم كلامه « بيضرها ، فلما احتاج إلى القافية قال : وأوهى قرنه الوعل ؛ فزاد معنى . قلت : وكيف صار الوعل مفضّلا على كل ما ينطح ؟ قال : لأنه ينحطّ من قلة الجبل على قرنيه فلا يضيره . وكتب بعض الكتاب : نبوّ الطرف من الوزير دليل على تغير الحال عنده ،
--> ( 1 ) نهاية الأرب : 7 - 138 ، ديوانه 72 . ( 2 ) العمدة : 2 - 52 ، المعلقات : 284 .