أبي هلال العسكري
378
الصناعتين ، الكتابة والشعر
من هذا الجنس فظهر فيها أثر التكلّف ، وبان عليها سمة التعسف ، وسلم بعضها ولم يسلم بعض ؛ فمن ذلك ما روى أنه للخنساء : حامى الحقيقة محمود الخليقة مه * ديّ الطريقة نفاع وضرّار هذا البيت جيد ؛ ثم قالت : فعّال سامية ورّاد طامية * للمجد نامية تعنيه أسفار هذا البيت رديء لتبرئ بعض ألفاظه من بعض ؛ ثم قالت : جواب قاصية جزّاز ناصية * عقّاد ألوية للخيل جرّار آخر هذا البيت لا يجرى مع ما قبله ، وإذا قسته بأوله وجدته فاترا باردا ؛ ثم قالت : حلو حلاوته فصل مقالته * فاش حمالته للعظم جبّار وهذا مثل ما قبله ؛ وقول أبى صخر الهذلي « 1 » : وتلك هيكلة خود مبتّلة « 2 » * صفراء رعبلة في منصب سنم هذا البيت صالح ؛ وبعده : عذب مقبّلها جذل مخلخلها * كالدّعص « 3 » أسفلها مخصورة القدم كأن قوله : « مخصورة القدم » ناب عن موضعه غير واقع في موقعه ؛ وبعده : سود ذوائبها بيض ترائبها * محض ضرائبها صيغت على الكرم وهذا البيت أيضا قلق القافية ؛ وبعده : سمح خلائقها درم مرافقها * يروى معانقها من بارد شبم هذا البيت رديء لبعد ما بين الخلائق ، والمرافق ، وما بين الدّرم ، والسمح ؛ ولولا أن السجع اضطره لما قال : سمح وليس لعظم مرفقها حجم « 4 » . وهذا مثل قول القائل لو قال : خلق فلان حسن وشعره جعد « 5 » . ليس هذا من تأليف
--> ( 1 ) نقد الشعر 28 . ( 2 ) الخود : الشابة . والمبتلة : الحسنة الخلق . ( 3 ) المخلخل : موضع الخلخال . والدعص : مجتمع الرمل . ( 4 ) هذا تفسير للدرم . ( 5 ) الجعد من الشعر : القصير .