أبي هلال العسكري
370
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر فأكثر هذا الكلام كنايات . مما عيب من الكناية ومما عيب من هذا الباب ما أخبرنا به أبو أحمد ، قال : قال أبو الحسن بن طباطبا الأصبهاني يصف غلاما : منعّم الجسم يحكى الماء رقته * وقلبه قسوة يحكى أبا أوس أي قلبه حجر ، أراد والد أوس بن حجر ، فأبعد التناول . فكتب إليه أبو مسلم قال : وأنشدنيها أبو مسلم ، ولم ينسبها إلى نفسه : أبا حسن حاولت إيراد قافية * مصلّبة المعنى فجاءتك واهية وقلت أبا أوس تريد كناية * عن الحجر القاسى فأوردت داهيه فإن جاز هذا فاكسرن غير صاغر * فمي بأبى القرم الهمام معاوية وإلا أقمنا بيننا لك جدّه * فتصبح ممنونا بصفّين ثانيه أراد : فاكسرن فمي بصخر ، وإلا أقمنا بيننا لك حربا وهو جد معاوية ؛ وقال أبو نواس في جلد عميرة : إذا أنت أنكحت الكريمة كفأها * فانكح حسينا راحة بنت ساعد وقل بالرّفا ما نلت من وصل حرّة * لها راحة حفّت بخمس ولائد ومن شنيع الكناية ، قول بعض المتأخرين « 1 » : إني على شغفى بما في خمرها « 2 » * لأعفّ عما في سراويلاتها وسمعت بعض الشيوخ يقول : الفجور أحسن من عفاف يعبّر عنه بهذا اللفظ . قال : وقريب من ذلك قول الآخر : وما نلت منها محرما غير أنني * إذا هي بالت بلت حيث تبول
--> ( 1 ) هو المتنبي ، ديوانه : 1 - 226 . ( 2 ) اخمر : جمع خمار ، وهو ما تختمر به المرأة .