أبي هلال العسكري

369

الصناعتين ، الكتابة والشعر

إذا عوّج الكتّاب يوما سطورهم * فليس بمعوج له أبدا سطر وقال بعض المتقدمين : وقد جعل الوسمىّ ينبت بيننا * وبين بنى دودان نبعا وشوحطا النّبع والشّوحط ، كأنه كنّى بهما عن القسي والسهام ؛ ومثله قول الآخر : وفي البقل ما لم يدفع اللّه شرّه * شياطين ينزو بعضهنّ على بعض وقول رؤبة : يا ابن هشام أهلك النّاس اللبن * فكلّهم يعدو بقوس وقرن وهذه كنايات عن القتال والوقائع بينهم أيام الربيع ، وهو وقت الغزو عندهم . وكتب كافى الكفاة : إن فلانا طرق بيته وهو الخيف ؛ لا خوف على من دخله ، ولا يد على من نزله ، فصادف فتيانا يعاطون كريمته الكئوس تارة ، والفئوس مرة ، فمن ذي معول يهدم ، ومن ذي مغول « 1 » يثلم . فبائع الرقيق يكتب من بينهم بالغليظ ، فوثبت العفيفة خفيفة ذفيفة « 2 » ، تحكم يمناها في أخادعه ، وتتقى بيسراها وقع أصابعه ، والحاضرون يحرّضونها على القتال ، ويدعونها إلى النزال ، والشيخ يناديهم : تجمعتم من كل أوب وبلدة * على واحد لا زلتم قرن واحد ثم علم أن الحرب خدعة ، ولكل امرئ فرصة ، فتلقّاها بالأثافى طلاقا بتّا وفراقا بتلا . وأخذ ينشد : إني أبىّ أبىّ ذو محافظة * وابن أبىّ أبىّ من أبيين « 3 » ولكن بعد ما ذا ، بعد ما ضمّوا الخصر ، وأموا الحصر ، وأدمنوا العصر ، وافتتحوا القصر .

--> ( 1 ) المغول : سوط في جوفه سيف . ( 2 ) الذفيفة : السريعة الخفيفة . ( 3 ) البيت لذي الإصبع العدواني ، المفضليات : 1 - 161 .