أبي هلال العسكري

368

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الفصل الثّانى عشر في الكناية والتعريض الكناية والتعريض وهو أن يكنى عن الشئ ويعرّض به ولا يصرح ، على حسب ما عملوا باللّحن والتّورية عن الشئ . كما فعل العنبري إذ بعث إلى قومه بصرّة شوك وصرّة رمل وحنظلة ، يريد : جاءتكم بنو حنظلة في عدد كثير ككثرة الرمل والشوك . وفي كتاب اللّه تعالى عز وجل : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، فالغائط كناية عن الحاجة ، وملامسة النساء كناية عن الجماع . وقوله تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ كناية عن النّساء . ومن مليح ما جاء في هذا الباب قول أبى العيناء ، وقيل له : ما تقول في ابني وهب ؟ قال : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ سليمان أفضل ، قيل : وكيف ؟ قال : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . من التعريض الجيد ومن التعريض الجيد ما كتب به عمرو بن مسعدة إلى المأمون : أما بعد ، فقد استشفع بي فلان إلى أمير المؤمنين ، ليتطوّل عليه في إلحاقه بنظرائه من المرتزقين فيما يرتزقون ، فأعلمته أنّ أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفع بهم ، وفي ابتدائه بذلك تعدّى طاعته والسلام . فوقع في كتابه : قد عرفنا تصريحك له ، وتعريضك بنفسك ، وأجبناك إليهما ، وأوقفناك عليهما . ومن المنظوم قول بشّار : وإذا ما التقى ابن نهيا وبكر * زاد في ذا شبر وفي ذاك شبر أراد أنهما يتبادلان ، وقال آخر في ابن حجام : أبوك أب ما زال للناس موجعا * لأعناقهم نقرا كما ينقر الصّقر