أبي هلال العسكري
364
الصناعتين ، الكتابة والشعر
توهمتها في كأسها فكأنما * توهمت شيئا ليس يدرك بالعقل وصفراء أبقى الدهر مكنون روحها * وقد مات من مخبورها جوهر الكل فما يرتقى التكييف منها إلى مدى * تحدّ به إلّا ومن قبله قبل فجعلها لا تدرك بالعقل وجعلها لا أول لها ، وقوله : « جوهر الكل » و « التكييف » في غاية التكلف ، ونهاية التعسف . ومثل هذا من الكلام مردود ، لا يشتغل بالاحتجاج عنه له ، والتحسين لأمره ، وهو بترك التداول أولى ؛ إلا على وجه التعجب منه ومن قائله . ومن الغلو الغث قول المتنبي « 1 » : فتى ألف جزء رأيه في زمانه * أقلّ جزء بعضه الرأي أجمع وقوله « 2 » : تتقاصر الأفهام عن إدراكه * مثل الذي الأفلاك فيه والدّنا سئل عما فيه الأفلاك والدنا ، فقال : علم اللّه ؛ ونيته لا تدل عليه ؛ فأفرط وعمّى ، وجمع دنيا على قول أهل الأدوار والتناسخ .
--> ( 1 ) ديوانه : 2 - 242 . ( 2 ) ديوانه : 4 - 210 .