أبي هلال العسكري

363

الصناعتين ، الكتابة والشعر

كنت لي في صدر يومى صديقا * فعلى عهدك أمسيت أم لا وقال ابن الرومي : يا ثقيلا على القلوب خفيفا * في الموازين دون وزن النقير طر مخيفا أو قع مقيتا فطو * را كسفاة وتارة كثبير « 1 » وقبول النفوس إياك عندي * آية فيك للّطيف الخبير إن قوما أصبحت تنفق فيهم * لعلى غاية من التسخير ومن الناس من يكره الإفراط الشديد ويعيبه ؛ وإذا تحرز المبالغ واستظهر فأورد شرطا ، أو جاء - بكاد - وما يجرى مجراها يسلم من العيب ؛ وذلك مثل قول الأول « 2 » : لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنوّر ليلة البدر وقول العرجى : لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيا الحطيم وجوههنّ وزمزم وقول الأسدي : فلو قاتل الموت امرؤ عن حميمه * لقاتلت جهدي سكرة الموت عن معن فتى لا يقول الموت من وقعة به * لك ابنك خذه ليس من حاجتي دعني وقول الآخر : لو كان يخفى على الرّحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد قوم أقام بدار الذلّ أو لهم * كما أقامت عليه جذمة الوتد وقول البحتري « 3 » : ولو أن مشتاقا تكلّف غير ما « 4 » * في وسعه لسعى إليك المنبر من عيوب الغلو ومن عيوب هذا الباب أن يخرج فيه إلى المحال ، ويشوبه بسوء الاستعارة ، وقبيح العبارة ؛ كقول أبى نواس في الخمر :

--> ( 1 ) ثبير : جبل . ( 2 ) صفحة 286 . ( 3 ) ديوانه : 212 . ( 4 ) رواية الديوان : « فوق ما » .