أبي هلال العسكري
350
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثامن في الأرداف والتوابع الأرداف والتوابع الأرداف والتوابع : أن يريد المتكلم الدلالة على معنى فيترك اللفظ الدالّ عليه ، الخاص به ، ويأتي بلفظ هو ردفه وتابع له ، فيجعله عبارة عن المعنى الذي أراده ، وذلك مثل قول اللّه تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ ، وقصور الطرف في الأصل موضوعة للعفاف على جهة التوابع والأرداف ؛ وذلك أن المرأة إذا عفّت قصرت طرفها على زوجها ، فكان قصور الطرف ردفا للعفاف ، والعفاف ردف وتابع لقصور الطرف . وكذلك قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ، وذلك أنّ الناس يتكافّون عن الحرب من أجل القصاص فيحيون فكأن حياتهم ردف للقصاص الذي يتكافّون عن القتل من أجله ؛ ونحوه قول الشاعر : وفي العتاب حياة بين أقوام ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقد سئل عن الفرع ، فقال : « حق ، وإن تتركه حتى يكون ابن مخاض أو ابن لبون خير من أن تكفىء إناءك ، وتولّه ناقتك ؛ وتدعه يلصق لحمه بوبره » « 1 » . الفرع : أول شيء تنتجه الناقة ، وكانوا يذبحونه للّه عز وجل . فقال : هو حق ، إلا أنه ينبغي أن يترك حتى يكون ابن مخاض أو ابن لبون فيصير للحمه طعم ، وقال « هو خير من أن تكفىء إياك » فهذه من الإرداف أراد أنك إذا ذبحته حين تضعه أمّه بقيت الأم بلا ولد ترضعه فانقطع لبنها ؛ فردف ذلك أن يخلو إناؤك من اللبن ، فكأنك قد كفأته . ومثله قول امرئ القيس « 2 » :
--> ( 1 ) الحديث في نهاية ابن الأثير ، وروايته هناك : « أنه سئل عن الفرع فقال : حق ، وإن تتركه حتى يكون ابن مخاض أو ابن لبون خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره » . ( 2 ) ديوانه : 160 .