أبي هلال العسكري
347
الصناعتين ، الكتابة والشعر
من فساد التفسير ومن عيوب هذا الباب ما أنشده قدامة « 1 » : فيا أيها الحيران في ظلمة الدجى * ومن خاف أن يلقاه بغى من العدا تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفيه بحرا من الندى وكان يجب أن يأتي بإزاء بغى العدا بالنصرة أو بالعصمة أو بالوزر أو ما يجانس ذلك مما يحتمى به الإنسان ، كما وضع بإزاء الظلمة الضياء . فأما إذا وضع بإزاء ما يتخوّف من بغى العدا بحرا من الندى فليس ذلك تفسيرا لذلك . ومن فساد التفسير ما كتب بعضهم : من كان لأمير المؤمنين كما أنت له من الذّبّ عن ثغوره والمسارة إلى ما يهيب به إليه من صغير أمره وكبيره كان جديرا بنصح أمير المؤمنين في أعماله ، والاجتهاد في تثمير أمواله ؛ فليس الذي قدّم من الحال التي عليها هذا العامل من الذّب عن الثغور والمسارعة في الخطوب ما سبيله أن يفسّر بالنصح في الأعمال وتثمير الأموال . ولعلّه لو أضاف إلى ذكر الذّب عن الثغور ذكر الحياطة في الأمور لكان بهذا المضاف يجوز أن يفسّر بالنصح في الأعمال والتثمير للأموال .
--> ( 1 ) نهاية الأرب : 7 - 130 .