أبي هلال العسكري
342
الصناعتين ، الكتابة والشعر
فليس في أقسام الإجابة عن المطلوب إذا سئل عنه غير هذه الأقسام . قال الشماخ « 1 » : متى ما تقع أرساغه مطمئنة * على حجر يرفضّ أو يتدحرج « 2 » والوطء الشديد إذا صادف الموطوء رخوا ارفضّ منه ، أو صلبا تدحرج عنه . وقول الآخر « 3 » : يا أسم صبرا على ما كان من حدث * إنّ الحوادث ملقى ومنتظر وليس في الحوادث إلا ما لقى أو انتظر لقيه . وقول الآخر « 4 » : والعيش شحّ وإشفاق وتأميل وكان عمر رضى اللّه عنه يتعجب من صحة هذه القسمة . وقول زهير « 5 » : فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء « 6 » فذلكم مقاطع كلّ حق * ثلاث كلّهنّ لكم شفاء من عيوب القسمة وكان يعجب أيضا بهذا البيت ويقول : لو أدركت زهيرا لولّيته القضاء لمعرفته . ومن عيوب القسمة قول بعض العرب : سقاه سقيتين اللّه سقيا * طهورا والغمام يرى الغماما فقال : « سقيتين » ثم قال : « سقيا طهورا » ، ولم يذكر الأخرى ، وقيل : أراد في الدنيا وفي الآخرة ، وهذا مردود ؛ لأن الكلام لا يدل عليه . وقول عبيد اللّه بن سليم « 7 » : فهبطت غيثا ما يفزّع وحشة * من بين مسرب ناوئ وكنوس فقسم قسمة رديئة ؛ لأنه جعل الوحش بين سمين وداخل في كناسه . وكان ينبغي أن يقول : من بين سمين وهزيل ، أو بين كانس وظاهر ؛ ويجوز أن يكون السمين
--> ( 1 ) ديوانه : 15 . ( 2 ) مطمئنة : ساكنة . يرفض : يتفرق . والبيت يصف فيه صلابة سنابك الحمار . ( 3 ) نقد الشعر : 79 ، ونسبه إلى أبى زبيد الطائي . ( 4 ) هو عبدة الطبيب ، المفضليات : 141 ، صدره : والمرء ساع الأمر ليس يدركه ( 5 ) ديوانه : 75 . ( 6 ) النفار : المنافرة . والجلاء : أن ينكشف الأمر . ( 7 ) قوله : ناوئ ، أي سمين . يقال : نوئ إذا سمن . قاله في النقد ، وسمى قائله عبد اللّه بن سليم الغامدي ، ورواه سربا بدل غيثا وسرب بدل مسرب .