أبي هلال العسكري
336
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقد قال بعض المتأخرين ما هو أقبح من جميع ما مرّ في قوله وليس من التجنيس « 1 » : ولا الضّعف حتى يتبع الضّعف ضعفه * ولا ضعف ضعف الضّعف بل مثله ألف وقوله « 2 » : فقلقلت بالهمّ الّذى قلقل الحشا * قلاقل عيس كلّهنّ قلاقل وقيل لأبى القمقام : ألا تخرج إلى الغزاة بالمصّيصة ؟ فقال : أمصّنى اللّه إذا بظر أمي ! ومن التجنيس المعيب قول بعض المحدثين ، أنشده ابن المعتز : أكابد منكم أليم الألم * وقد أنحل الجسم بعد الجسم وقول الآخر : كم رأس رأس بكى من غير مقلته * دما وتحسبه بالقاع مبتسما وقول إبراهيم أبو الفرج البندنيجي في عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : هي الجآذر إلّا أنّها حور * كأنها صور لكنّها صور نور الحجال ولكن من معايبها * إذا طلبت هواها أنها نور غيداء لو بلّ طرف البابلىّ بها * لارتدّ وهو بغير السّحر مسحور إن الرواح جلا روح العراق لنا * أصلا وقد فصلت من مكّة العير تشكو العقوق وقد عقّ العقيق لها * وأرض عروة من بطحان فالنّير يحتثّها كلّ زول دأبه دأب * من طول شوق وهجّيراه تهجير مقوّرة الآل من خوض الفلاة إذا * ما اعتمّ بالآل في أرجائها القور هذا البيت قريب من قول أبى تمام « 3 » : أحطت بالحزم « 4 » حيزوما أخا همم * كشّاف طخياء لا ضيقا ولا حرجا وقال المخزومي « 5 » في طاهر بن الحسين : ولو رأى هرم معشار نائله * لقيل في هرم قد جنّ أو هرما
--> ( 1 ) هو المتنبي ، والبيت في ديوانه : 2 - 290 . ( 2 ) ديوانه : 3 - 176 . ( 3 ) ديوانه : 69 . ( 4 ) الحيزوم : ضلع الفؤاد . ( 5 ) كذا في ط ، وفي ا « المهزمى » .