أبي هلال العسكري

331

الصناعتين ، الكتابة والشعر

ومن التجنيس ضرب آخر ، وهو أن تأتى بكلمتين متجانستى الحروف ؛ إلا أن في حروفها تقديما وتأخيرا ، كقول أبى تمام « 1 » : بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب وقلت في حية : منقوشة تحكى صدور صحائف * إبّان يبدو من صدور صفائح وقيل لابنة الخسّ : كيف زنيت مع عقلك ؟ فقالت : طول السواد ، وقرب الوساد . ومن التجنيس نوع آخر يخالف ما تقدم بزيادة حرف أو نقصانه ، وهو مثل قول اللّه عز وجل : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ . وقوله تعالى : كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . وقوله جل ذكره : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ . وقوله سبحانه : ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ . وكتب عبد الحميد : الناس أخياف مختلفون ، وأطوار متباينون ؛ منهم علق مضنّة لا يباع ، ومنهم غلّ مظنّة لا يبتاع . ورفع رجل هاشمي يسمى عبد الصمد صوته في مجلس المأمون عند مناظرة ، فقال المأمون : لا ترفعنّ صوتك يا عبد الصمد * إن الصواب في الأسدّ لا الأشدّ وكتب كافى الكفاة رحمه اللّه : فأنت أدام اللّه عزّك ، وأن طويت عنّا خبرك ، وجعلت وطنك وطرك ، فأنباؤك تأتينا ، كما وشى بالمسك ريّاه ، ودلّ على الصّبح محياه . وقال علىّ رضى اللّه عنه : كل شيء يعز حين ينزر ، والعلم يعز حين يغزر

--> ( 1 ) ديوانه : 7 .